فأضافهما إليه على الاتساع كقوله : يا سارق الليلة أهل الدار .
أَ أَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ
شتى متعددة متساوية الأقدام
خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْواحِدُ
المتوحد بالألوهية
الْقَهَّارُ
( 39 ) الغالب الذي لا يعاد له ولا يقاومه غيره
ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ
خطاب لهما ولمن على دينهما من أهل مصر
إِلَّا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ
أي إلا أشياء باعتبار أسامي أطلقتم عليها من غير حجة تدل على تحقق مسمّياتها فيها فكأنكم لا تعبدون إلا الأسماء المجردة والمعنى أنكم سميتم ما لم يدل على استحقاقه الألوهية عقل ولا نقل آلهة ثم أخذتم تعبدونها باعتبار ما تطلقون عليها
إِنِ الْحُكْمُ
في أمر العبادة
إِلَّا لِلَّهِ
لأنه المستحق لها بالذات من حيث إنه الواجب لذاته الموجد للكل المالك لأمره .
أَمَرَ
على لسان أنبيائه .
أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ
الذي دلت عليه الحجج
ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ
الحق وأنتم لا تميزون المعوج من القويم .
وهذا من التدرج في الدعوة وإلزام الحجة بيّن لهم أولا رجحان التوحيد على اتخاذ الآلهة على طريق الخطابة ، ثم برهن على أن ما يسمونها آلهة ويعبدونها لا تستحق الإلهية فإن استحقاق العبادة إما بالذات وإما بالغير وكلا القسمين منتف عنها ، ثم نصّ على ما هو الحق القويم والدين المستقيم الذي لا يقتضي العقل غيره ولا يرتضي العلم دونه .
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
( 40 ) فيخبطون في جهالاتهم .
شرح
يكونيا صاحِبَيِ السِّجْنِمن باب الإضافة إلى المفعول به نحو : أصحاب الجنة وأصحاب النار ، ويكون من باب الإضافة إلى الظرف اتساعا كما تقول : يا سارق الليلة فكما أن الليلة غير مسروقة بل هي مسروق فيها فكذلك السجن ليس مصحوبا بل هو مصحوب فيه . ثم إنه عليه الصلاة والسّلام لما ادّعى النبوة في الآية الأولى وكان إثبات النبوة مبنيا على إثبات الآلهيات شرع في تقرير الآلهيات وفساد عبادة الأصنام فقال :أَ أَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌعلى سبيل الاستفهام الإنكاري أي أنكر القول بتعدد الآلهة بناء على انتفاء لازمه الذي هو اختلال نظام هذا العالم المشاهد المحسوس ، فإن كثرة الآلهة توجب الفساد والخلل ووحدة الآلهة تقتضي حسن الترتيب والانتظام التام . ولا شك أنه خير من الفساد والاختلال فثبت أن ما يقتضي ذلك هو الخير لأن ما يقتضي فساد السماوات والأرضين لا خير فيه .
قوله : ( أي إلا أشياء باعتبار الخ ) إشارة إلى أن المراد بالأسماء المسميات مجازا أو على حذف المضاف أي إلا ذوات الأسماء لأن إبقاءها على أصل معناه يستلزم أن تكون المسميات حاصلة في نفس الأمر وهو يخالف ما سبق منأَ أَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَلأنه يدل على عدم وجود هذه المسميات في نفس الأمر . فتقدير قول المصنف « أي إلا أشياء ملتبسة باعتبار اسام وسميتموها في الآية صفة الأسماء بمعنى المسميات » وهو متعد إلى مفعولين ثانيهما