تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
أو على تقدير ذكر أخبار ربه أو أنسي يوسف ذكر اللّه حتى استعان بغيره ويؤيده قوله عليه الصلاة والسّلام : « رحم اللّه أخي يوسف لو لم يقل اذكرني عند ربك لما لبث في السجن سبعا بعد الخمس » والاستعانة بالعباد في كشف الشدائد وإن كانت محمودة في الجملة لكنها لا تليق بمنصب الأنبياء .
فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ
( 42 ) البضع ما بين الثلاث إلى التسع من البضع وهو القطع
وَقالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرى سَبْعَ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ
لما دنا فرجه رأى الملك سبع بقرات سمان خرجن من نهر يابس وسبع بقرات مهازيل فابتلعت المهازيل السمان
وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ
قد انعقد حبّها
وَأُخَرَ يابِساتٍ
وسبعا أخر يابسات فالتوت اليابسات على الخضر حتى غلبن عليها . وإنما استغني عن بيان حالها ما نصّ من حال البقرات وأجري السّمان على المميّز دون المميّز لأن التمييز بها .
شرح
أو إلى المفعول به الصريح إلا أنه أضيف إلى غير الصريح للملابسة ، أو هو مضاف إلى المفعول به الصريح المقدر أي ذكر إخبار ربه . قوله : ( أو أنسي يوسف ذكر اللّه ) أي أن يذكر ربه تعالى وأن لا يستعين بغيره من المخلوقين . فإن اللائق بمنصبه أن لا يعرض حاجاته لسوى اللّه تعالى وأن يقتدي بجده إبراهيم عليه الصلاة والسّلام حين قال له جبريل : هل لك من حاجة ؟ فقال : أما إليك فلا . ثم قال : إلى اللّه تعالى . قال : حسبي من سؤالي علمه بحالي . قال المفسرون : لما استعان يوسف بغير اللّه تعالى عاقبه اللّه تعالى سبع سنين بعد الخمس التي حبسها إلى وقت قوله :اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَويروى أن جبريل دخل على يوسف عليهما الصلاة والسلام في السجن فلما رآه يوسف عرفه فقال له يوسف : يا أخا المنذرين مالي أراك بين الخاطئين . فقال له جبريل عليه الصلاة والسّلام : يا طاهر الطاهرين يقرأ عليك السّلام رب العالمين ويقول لك : أما استحييت مني إذا استشفعت بالآدميين فو عزتي وجلالي لألبثنك في السجن بضع سنين . قال الأصمعي : البضع ما بين الثلاث إلى التسع . وعامة المفسرين على أن المراد بالبضع ههنا سبع سنين وهو منصوب على الظرف الزماني . والمهازيل جمع مهزول من الهزال وهو ضد السمن ، وسمان جمع سمين وسمينة ككرام جمع كريم وكريمة يقال : رجال كرام ونسوة كرام . والعجف الهزال ليس بعده حد . وعجاف جمع عجفاء وجمع على فعال مع أن أفعل وفعلاء لا يجمعان على فعال حملا على سمان . قوله : ( وأجري السّمان على المميز دون المميز لأن التمييز بها ) يعني لم يقل إني أرى سبع بقرات سمانا على أنه صفة سبع ويكون المراد بالمهازيل السبع من البقرات مطلق نقيضه . ومن دأبهم حمل النظير على النظير لكن ههنا حمل النقيض على النقيض مطلقا لأن المقصود من التمييز رفع الإبهام المستقر في المميز . وهذا المقصود إنما يحصل بأن يميز