يريدان أن يسماه
قالَ أَحَدُهُما
يعني الشرابي
إِنِّي أَرانِي
أي أرى في المنام هي حكاية حال ماضية
أَعْصِرُ خَمْراً
أي عنبا وسماه بما يؤول إليه .
وَقالَ الْآخَرُ
أي الخباز
إِنِّي أَرانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ
تنهس منه
نَبِّئْنا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ
( 36 ) من الذين يحسنون تأويل الرؤيا أو من العالمين . وإنما قالا ذلك لأنهما رأياه في السجن يذكر الناس ويعبر رؤياهم ، أو من المحسنين إلى أهل السجن فأحسن إلينا بتأويل ما رأينا إن كنت تعرفه .
قالَ لا يَأْتِيكُما
شرح
[ يوسف : 45 ] وفي الآية محذوف والتقدير : لما رأوا حبسه حبسوه وحذف ذلك للدلالة قوله تعالى :وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِقيل : هما غلامان للملك الأكبر بمصر أحدهما صاحب طعامه والآخر صاحب شرابه رفع إليه أن صاحب الطعام يريد أن يسمه أي أن يسقيه السم ، وظن أن الآخر يساعده عليه فأمر الملك بحبسهما . قيل : إن جماعة من مصر أرادوا المكر بالملك واغتياله فضمنوا لهذين مالا ليسما الملك في طعامه وشرابه ، ثم إن الباقي نكل عن ذلك وقبل الخباز الرشوة فسم الطعام فلما أحضر كل واحد منهما طعام الملك وشرابه قال الساقي : أيها الملك لا تأكل الطعام فإنه مسموم وقال الخباز : لا تشرب فإن الشراب مسموم فقال الملك للساقي : اشرب فشرب فلم يضره وقال للخباز : كل من طعامك فأبى فجرب ذلك الطعام على دابة فأكلت فهلكت فأمر الملك بحبسهما . قوله : ( أي أرى في المنام ) يدل على أن المراد ذلك قولهما :نَبِّئْنابتأويله ولو كان المراد رؤية العين لم يكن له وجه .
وأيضا لو كان المراد حكاية ما طرأ عليه حال اليقظة لكفاه أن يقول : اعصر ولما احتاج إلى أن يقول :أَرانِيواختلف في أنهما هل رأيا رؤيا أو لم يريا شيئا ، فقال بعضهم : إن يوسف عليه الصلاة والسّلام لما دخل السجن قال لأهله : إني أعبر الأحلام فقال أحد الفتيين للآخر : هلم فلنختبر هذا العبد العبراني برؤيا نخترعها عليه . فسألاه من غير أن يكونا رأيا شيئا . وقال آخرون ، ومنهم مجاهد ، إنهما قد رأيا حين أدخلا السجن رؤيا فأتيا يوسف عليه الصلاة والسّلام وسألاه عنها فقال الساقي : أيها العالم إني رأيت كأني في بستان فإذا أنا بأصل عنبة حسنة فيها ثلاثة أغصان عليها ثلاثة عناقيد من عنب فجنيتها وكان كأس الملك بيدي فعصرتها فيه وسقيت الملك فشربه . وقال صاحب الطعام . إني رأيت كأن فوق رأسي ثلاث سلال فيها خبز وألوان الأطعمة وأرى سباع الطير تأكلن منها أي من السلة العليا . ونهس اللحم أخذه بمقدم الأسنان . قيل : المراد بإحسان يوسف عليه الصلاة والسّلام إحسانه في علم التعبير لأنه عليه الصلاة والسّلام متى عبر رؤيا أحد من أهل السجن وقع الأمر على ما عبر به . وروي أن الضحاك سئل ما كان إحسان يوسف عليه الصلاة والسّلام ؟ فقال : إنه كان يؤثر الإحسان ويأتي بمكارم الأخلاق في جميع الأفعال وكان يعود مريضهم ويؤنس حزينهم