أعمالهم كالواجبات والمندوبات أو بجزاء أحسن من أعمالهم .
مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى
بيّنه بالنوعين دفعا للتحصيص .
وَهُوَ مُؤْمِنٌ
إذ لا اعتداد بأعمال الكفرة في استحقاق الثواب وإنما المتوقع عليها تخفيف العقاب .
فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً
في الدنيا يعيش عيشا سليبا فإنه إن كان موسرا فظاهر ، وإن كان معسرا كان
شرح
و « أحسن » أفعل تفضيل فيكون المعنى : لنجزينهم أجرهم بمقابلة أحسن أعمالهم ، ويفهم منه أي لا يجازي المرء بمقابلة أعماله الحسنة وهو خلاف ما يدل عليه قوله تعالى :فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ[ الزلزلة : 7 ] وتقرير الجواب : صيغة « أحسن » هنا ليست للتفضيل بل هي صيغة بمعنى الحسن الذي لا يترجح فعله على تركه من الواجبات والمندوبات فإن المؤمن يثاب بكل واحدة منهما ، بخلاف المباحات التي لا يترجح أحد طرفيها على الآخر ، فإن المؤمن لا يثاب بها ولا يتركها سلمنا أنها للتفضيل . لكن لا نسلم أن الموصوف بأحسن هو العمل بل المصوف به هو الجزاء المقدر وإضافة « أحسن » بمعنى « من » . ثم إنه تعالى لما بالغ في النهي عن نقض العهود والإيمان وبين ما يترتب عليه من عذاب الدنيا والآخرة عقبه بالترغيب في الصبر على مشاق التكاليف مع فقرهم وقلة عددهم وكثرة الكفرة وعلى بيعة الإسلام والوفاء بعهد اللّه الذي هو البيعة لرسول اللّه ، والكفرة أربى منهم عددا وشوكة ومالا . أو على مشاق التكاليف الشرعية مطلقا من جملتها الوفاء بالعهد ببيان أنه تعالى يجازيه على أعماله الحسنة واجبة كانت أو مندوبة ، أو ببيان أنه تعالى يجازيه بجزاء هو أحسن من أعماله . ثم إن كان المراد بالصبر الصبر على مشاق الاحتراز عن نقض إيمان البيعة يكون قوله تعالى :مَنْ عَمِلَ صالِحاًالآية ترغيبا في إتيان كل ما كان من شرائع الإسلام بأن وعد على اتباعه سعادة الدنيا والآخرة . وإن كان المراد به الصبر على مشاق التكاليف بمعنى توطئة النفس على رعاية حق الربوبية وتحقيق مقتضى العبودية وقهر النفس الأمارة بالسوء بمخالفة مقتضياتها وحظوظها الطبيعية يكون قوله :مَنْ عَمِلَ صالِحاًالآية ترغيبا في الأعمال الظاهرة البدنية بعد الترغيب في الأخلاق النفسانية والفضائل القلبية وتصريحا بأن كون الأعمال الصالحة مؤدية إلى الحياة الطيبة وثواب الآخرة مشروط بالإيمان .
فإن قيل : كيف يكون مشروطا به مع أن قوله تعالى :فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ[ الزلزلة : 7 ] يدل على أن العمل الصالح يفيد الأجر مطلقا ؟ قلنا : لا نسلم ذلك فإن رؤيته لا تستلزم كون العامل مثابا بعمله لجواز أن يكون فائدة عمله تخفيف العقاب فإنه لا يتوقف على الإيمان . وإليه أشار المصنف بقوله : « وإنما المتوقع عليها تخفيف العقاب » . قوله : ( بيّنه بالنوعين ) جواب عما يقال من أن كلمة « من » تفيد العموم فما الفائدة في ذكر الذكر والأنثى ؟
وتقرير الجواب أن لفظ « من » صح إطلاقه على النوعين .