تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
كانت خرقاء تفعل ذلك .
تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ
حال من الضمير في « ولا تكونوا » أو في الجار الواقع موقع الخبر أي ولا تكونوا متشبهين بامرأة هذا شأنها متخذي إيمانكم مفسدة ودخلا بينكم . وأصل الدخل ما يدخل الشيء ولم يكن منه
أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبى مِنْ أُمَّةٍ
بأن تكون جماعة أزيد عددا وأوفر مالا من جماعة . والمعنى لا تغدروا بقوم لكثرتكم وقلتهم أو لكثرة منابذتهم وقوتهم كقريش فإنهم كانوا إذا رأوا شوكة في أعادي حلفائهم نقضوا عهدهم وحالفوا أعداءهم .
إِنَّما يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ
الضمير لأن تكون أمة لأنه بمعنى المصدر أي يختبركم بكونكم أربى لينظر أتمسكون بحبل الوفاء بعهد اللّه وبيعة رسوله أم تغترون بكثرة قريش وشكوتهم وقلة المؤمنين وضعفهم . وقيل : الضمير للأربى . وقيل : للأمر بالوفاء
وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ
( 92 ) إذا جازاكم على أعمالكم بالثواب والعقاب .
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً
متفقة على الإسلام
وَلكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ
بالخذلان
وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ
بالتوفيق
وَلَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
( 93 ) سؤال تبكيت ومجاراة .
شرح
معين يفعل ذلك ، وهو امرأة اسمها ريطة . وذلك لأن المقصود من الأمثال صرف المكلف عن الفعل إذا كان قبيحا والدعاء إليه إذا كان حسنا ، وذلك يتم بدون التعيين وإن تحقق في الخارج من اتصف به . قوله تعالى :( دَخَلًا )مفعول ثان « لتتخذون » . ويحتمل أن يكون مفعولا من أجله . والدخل الفساد والدغل هو الغش والخيانة . وقيل : هو أن تظهر الوفاء وتبطن الغدر والنقض . وقيل : الدخل الداخل في الشيء وليس منه . وقيل : ما أدخل في الشيء على فساد . وقال الجوهري :دَخَلًا بَيْنَكُمْأي مكرا وخديعة ، وهم دخل في بني فلان إذا انتسبوا إليهم وليسوا منهم . هذه كلمات القوم في بيان مفهوم لفظ الدخل . والمصنف اختار منها كونه موضعا للنقض والإبرام والإفساد فيكون جعل ما عقد للإفساد عين الفساد للمبالغة في النهي والتقبيح وقوله تعالى :أَنْ تَكُونَأي بسبب أن تكون متعلق بقوله : « تتخذون » وقوله : « تكون » يجوز أن تكون تامة و « أمة » فاعلها وأن تكون ناقصة و « أمة » اسمها . وقوله :هِيَعلى التقديرين مبتدأ وأَرْبىخبره والجملة في محل النصب على الحال على الوجه الأول وعلى أنها خبر « كان » على الثاني . وجعل الإمام قوله تعالى :تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْاستفهاما على سبيل الإنكار والمعنى : أتتخذون أيمانكم دخلا بينكم بسبب أن تكون أمة أزيد في القوة والكثرة من أمة أخرى ؟ ولم يلتفت المصنف إليه لأن ارتكاب تقدير الهمزة مع صحة المعنى وانتظامه ليس بأولى من غير ارتكاب التقدير بلا دليل .
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 319 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين