تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
وَلا تَتَّخِذُوا أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ
تصريح بالنهي عنه بعد التضمين تأكيدا ومبالغة في قبح المنهي .
فَتَزِلَّ قَدَمٌ
أي عن محجة الإسلام
بَعْدَ ثُبُوتِها
عليها والمراد أقدامهم . وإنما وحد ونكر للدلالة على أن زلل قدم واحدة عظيم فكيف بأقدام كثيرة ؟
وَتَذُوقُوا السُّوءَ
العذاب في الدنيا
بِما صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
بصدودكم عن الوفاء أو صدّكم غيركم عنه فإن من نقض البيعة وارتد جعل ذلك سنة لغيره
وَلَكُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
( 94 ) في الآخرة
وَلا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ
ولا تستبدلوا عهد اللّه وبيعة رسوله
ثَمَناً قَلِيلًا
عرضا يسيرا وهو ما كانت قريش يعدون لضعاف المسلمين ويشترطون لهم على الارتداد
إِنَّما عِنْدَ اللَّهِ
من النصر والتغنيم في الدنيا والثواب في الآخرة
هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ
مما يعدونكم
إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
( 95 ) إن كنتم من أهل العلم والتمييز .
ما عِنْدَكُمْ
من أعراض الدنيا
يَنْفَدُ
ينقضي
وَما عِنْدَ اللَّهِ
من خزائن رحمته
باقٍ
لا ينفد وهو تعليل للحكم السابق ودليل على أن نعيم أهل الجنة باق
وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ
على الفاقة وأذى الكفار أو على مشاق التكاليف . وقرأ ابن كثير وعاصم بالنون
بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
( 96 ) بما ترجح فعله من
شرح
قوله : ( تصريح للنهي عنه بعد التضمين ) فإن قوله تعالى :وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْمفسدة وموضع الدغل والمكر والخديعة يتضمن النهي عن اتخاذ الأيمان دخلا من حيث إن موضعه النهي عن مشابهة تلك المرأة حال اتخاذ الأيمان دخلا . وقد تقرر أن النهي عن المقيد يرجع إلى قيده فيكون المنهي عنه حقيقة هو القيد فيكون قوله :وَلا تَتَّخِذُوامعطوفا على قوله :وَلا تَكُونُوامع قيده وقوله :إِنَّما يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْتعليلا لقوله تعالى :وَلا تَكُونُواوقوله :وَلَوْ شاءَ اللَّهُمعترضة بين المعطوف والمعطوف عليه تأكيدا لمعنى الابتلاء وأنه تعالى ينصر قليل العدد والعدد بحكم آلهية على ذي القوة والشوكة والمال ، كما أنه بحكم الآلهية يضل من يشاء ويهدي من يشاء وقوله :وَلَتُسْئَلُنَّمعطوفا على قوله : ( بلوكم ) وقوله تعالى :فَتَزِلَّمنصوب بإضمار « أن » في جواب النهي . قوله : ( بصدودكم ) على أن « ما » مصدرية وإن« صَدَدْتُمْ »لازم من الصدود وهو الإعراض وقوله : « أو صدكم غيركم » على أنه متعد من الصد وهو المنع ومفعوله محذوف . ثم إنه تعالى أكد هذا اليمين والتحذير فقال :وَلا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَناًأي لا تنقضوا عهودكم تطلبون بنقضها عرضا قليلا من الدنيا ولكن أوفوا بعهدها فإن ما عند اللّه من الثواب هو خير لكم . ثم ذكر دليلا قاطعا على أن ما عند اللّه خير فقال :ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُأي يذهب ويفنى . قوله : ( بما ترجح فعله ) إشارة إلى جواب ما يقال من أن كلمة « ما » مصدرية