الواو همزة
وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا
شاهدا بتلك البيعة فإن الكفيل مراع لحال المكفول به رقيب عليه .
إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ
( 91 ) في نقض الإيمان والعهود
وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها
ما عزلته مصدر بمعنى المفعول
مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ
متعلق بنقضت عزلها من بعد إبرام وإحكام
أَنْكاثاً
طاقات نكث فتلها جمع نكث وانتصابه على الحال من عزلها أو المفعول الثاني لنقضت فإنه بمعنى صيرت .
والمراد به تشبيه الناقض بمن هذا شأنه . وقيل : هي ريطة بنت سعد بن تيم القرشية فإنها
شرح
الوفاء فإن اليمين إنما يجب الوفاء به إذا لم يكن الصلاح في خلافه لقوله عليه الصلاة والسّلام : « من حلف على يمين ورأى غيرها خيرا منها فليأت بالذي هو خير ثم ليكفر عن يمينه » . ولم يرض المصنف بهذا القول وقال : « لا يلائمه قوله إذا عاهدتم » لأنه يدل على أن المراد بعهد اللّه ما يلتزمه الإنسان باختياره ومعنى الوفاء به الثبات عليه ، كأنه قيل : أثبتوا على ما عاهدتم اللّه عليه وبايعتم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وقد تؤكد تلك البيعة بالإيمان التي يحلفون بها على الثبات عليها ، والتوكيد مصدر وكد يؤكد بالواو وفيه لغة أخرى أكد يؤكد بالهمزة ونظيره قولهم : ورخت الكتاب وأرخته . قال الراغب : وكدت القول والعهد وأكدته بمعنى أحكمته وكل واحدة منهما لغة أصلية . وليست الهمزة بدلا من الواو لأنهما متساويتان في الاستعمال فليس ادعاء كون إحداهما أصلا والأخرى منقولة منها أولى من عكسه . وذهب المصنف إلى أن الكلمة واوية وأن الهمزة مبدلة من الواو على ما هو مذهب الزجاج وتوكيدها مصدر مضاف إلى مفعوله . وقوله :وَقَدْ جَعَلْتُمُحال إما من فاعل« تَنْقُضُوا »وإما من فاعل المصدر وإن كان محذوفا وقوله تعالى :وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهاعام دخله التخصيص لما تقدم من قوله عليه الصلاة والسّلام : « من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت بالذي هو خير وليكفر عن يمينه » . قوله : ( شاهدا بتلك البيعة ) وبما يترتب عليها من الثبات عليها والعمل بمقتضاها ومن نقضها والعمل بما ينافيها . فإن من حلف باللّه تعالى على أمر فقد منع نفسه عن إتيان ما يخالفه احترازا عن هتك حرمة اسمه تعالى وما يتفرع عليه من تهديد أليم عذابه فصار بذلك كأنه جعل اللّه تعالى شاهدا عليه يراقب أنه هل يحنث في يمينه أو يحفظه ويترقبه ؟ والشاهد بهذا المعنى لما شابه الكفيل من حيث إن الكفيل مراع لحال المكفول به رقيب عليه ، عبّر عن الشاهد بالكفيل فقوله :كَفِيلًامن قبيل التشبيه البليغ . ثم إنه تعالى مثل نقض العهد بنقض الغزل بعد إبرامه وإحكامه تأكيدا لوجوب الوفاء وتحريم النقض فقال :وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاًوالنكث بالكسر مصدر قولك : نكثت الحبل إذا نقضت فتله ، والإنكاث هنا جمع نكث بمعنى منكوث أي منقوض . قوله : ( والمراد به تشبيه الناقض بمن هذا شأنه ) كائنا من كان لا تشبيهه بشخص