تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
يَتَوَلَّوْنَهُ
يحبونه ويطيعونه
وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ
باللّه أو بسبب الشيطان
مُشْرِكُونَ ( 100 ) وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ
بالنسخ فجعلنا الآية الناسخة مكان المنسوخة لفظا أو حكما
وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ
من المصالح فلعل ما يكون مصلحة في وقت يصير مفسدة بعده فينسخه ، وما لا يكون مصلحة حينئذ يكون مصلحة الآن فيثبته مكانه . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو « ينزل » بالتخفيف .
قالُوا
أي الكفرة
إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ
متقول على اللّه تأمر بشيء ثم يبدو لك فتنهي عنه وهو جواب « إذا » و « اللّه أعلم بما ينزل » اعتراض لتوبيخ الكفار على قولهم والتنبيه على فساد سندهم . ويجوز أن يكون حالا
بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ
( 101 ) حكمة الأحكام ولا يميزون الخطأ من الصواب .
شرح
الالتجاء إلى عصمة اللّه تعالى وتفويض الأمر إليه معتقدا بأنه لا حول عن معصية اللّه تعالى إلا بعصمته ، ولا قوة على طاعته إلا بتوفيقه . وهذا الالتجاء والاعتقاد إنما يكون بالإيمان به أولا والتوكل عليه ثانيا ، فمن جمع بين الأمرين لا يكون للشيطان عليه سبيل البتة . قوله : ( يحبونه ويطيعونه ) يقال : توليته إذا واليته وأطعته ومنه قوله تعالى :وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا[ المائدة : 56 ] ويقال أيضا : توليت عنه بمعنى أعرضت عنه يتعدى بنفسه إذا كان بمعنى الإطاعة والموالاة ، وبكلمة « عن » إذا كان بمعنى الإعراض . قوله : ( باللّه أو بسبب الشيطان ) يعني أن ضمير « به » يحتمل أن يرجع إلى « ربهم » ويكون الباء صلة « مشركون » محذوفا أي هم مشركون باللّه من أجل الشيطان أو بسبب حمله إياهم على الشرك والعصيان . قوله : ( لفظا أو حكما ) يعني أن تبديل الآية مكان الآية قد يكون بأن ينسخ تلاوة آية وينزل آية أخرى تتلى بدلها . وقد يكون بأن ينسخ حكم آية من غير أن ينسخ تلاوة لفظها ويشرع مكانه حكم آخر . والتبديل رفع الشيء مع وضع غيره مكانه . والمراد به ههنا النسخ . واعلم أنه تعالى شرع ههنا في حكاية شبهات منكري نبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . روي عن ابن عباس رضي اللّه عنه أنه قال : كان المشركون إذا نزلت آية فيها شدة ثم نزلت آية أخرى تنسخها إلى أخف منها يقولون : إن محمّدا يسخر بأصحابه يأمرهم اليوم بأمر وينهاهم عنه غدا إنما هو مفتر يتقوله من تلقاء نفسه . فأنزل اللّه تعالى هذه الآية . والظاهر أن قوله تعالى :وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُاعتراض بين الشرط وجوابه جيء به توبيخا للكفار على قولهم :إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍأي إذا كان هو أعلم بما ينزل من المصالح فما لهم ينسبون محمدا إلى الافتراء ؟ بناء على تبديله آية مكان آية ونسخ بعضها ببعض مع أن ذلك مقتضى الحكمة البالغة والمصلحة اللائقة بكل وقت وزمان . ويحتمل أن تكون جملة حالية من فاعل « بدلنا » أي بدلناها عالمين بما في التبديل من الحكمة والمصلحة . وإنما عدل عن التكلم إلى الغيبة للإشارة إلى علة العلم والمشركون نسبوه عليه الصلاة والسّلام إلى الافتراء بأنواع من المبالغات وهي تصدير الجملة
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 324 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين