يَتَوَلَّوْنَهُ
يحبونه ويطيعونه
وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ
باللّه أو بسبب الشيطان
مُشْرِكُونَ ( 100 ) وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ
بالنسخ فجعلنا الآية الناسخة مكان المنسوخة لفظا أو حكما
وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ
من المصالح فلعل ما يكون مصلحة في وقت يصير مفسدة بعده فينسخه ، وما لا يكون مصلحة حينئذ يكون مصلحة الآن فيثبته مكانه .
وقرأ ابن كثير وأبو عمرو « ينزل » بالتخفيف .
قالُوا
أي الكفرة
إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ
متقول على اللّه تأمر بشيء ثم يبدو لك فتنهي عنه وهو جواب « إذا » و « اللّه أعلم بما ينزل » اعتراض لتوبيخ الكفار على قولهم والتنبيه على فساد سندهم . ويجوز أن يكون حالا
بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ
( 101 ) حكمة الأحكام ولا يميزون الخطأ من الصواب .
شرح
الالتجاء إلى عصمة اللّه تعالى وتفويض الأمر إليه معتقدا بأنه لا حول عن معصية اللّه تعالى إلا بعصمته ، ولا قوة على طاعته إلا بتوفيقه . وهذا الالتجاء والاعتقاد إنما يكون بالإيمان به أولا والتوكل عليه ثانيا ، فمن جمع بين الأمرين لا يكون للشيطان عليه سبيل البتة . قوله :
( يحبونه ويطيعونه ) يقال : توليته إذا واليته وأطعته ومنه قوله تعالى :وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا[ المائدة : 56 ] ويقال أيضا : توليت عنه بمعنى أعرضت عنه يتعدى بنفسه إذا كان بمعنى الإطاعة والموالاة ، وبكلمة « عن » إذا كان بمعنى الإعراض . قوله : ( باللّه أو بسبب الشيطان ) يعني أن ضمير « به » يحتمل أن يرجع إلى « ربهم » ويكون الباء صلة « مشركون » محذوفا أي هم مشركون باللّه من أجل الشيطان أو بسبب حمله إياهم على الشرك والعصيان .
قوله : ( لفظا أو حكما ) يعني أن تبديل الآية مكان الآية قد يكون بأن ينسخ تلاوة آية وينزل آية أخرى تتلى بدلها . وقد يكون بأن ينسخ حكم آية من غير أن ينسخ تلاوة لفظها ويشرع مكانه حكم آخر . والتبديل رفع الشيء مع وضع غيره مكانه . والمراد به ههنا النسخ . واعلم أنه تعالى شرع ههنا في حكاية شبهات منكري نبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . روي عن ابن عباس رضي اللّه عنه أنه قال : كان المشركون إذا نزلت آية فيها شدة ثم نزلت آية أخرى تنسخها إلى أخف منها يقولون : إن محمّدا يسخر بأصحابه يأمرهم اليوم بأمر وينهاهم عنه غدا إنما هو مفتر يتقوله من تلقاء نفسه . فأنزل اللّه تعالى هذه الآية . والظاهر أن قوله تعالى :وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُاعتراض بين الشرط وجوابه جيء به توبيخا للكفار على قولهم :إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍأي إذا كان هو أعلم بما ينزل من المصالح فما لهم ينسبون محمدا إلى الافتراء ؟ بناء على تبديله آية مكان آية ونسخ بعضها ببعض مع أن ذلك مقتضى الحكمة البالغة والمصلحة اللائقة بكل وقت وزمان . ويحتمل أن تكون جملة حالية من فاعل « بدلنا » أي بدلناها عالمين بما في التبديل من الحكمة والمصلحة . وإنما عدل عن التكلم إلى الغيبة للإشارة إلى علة العلم والمشركون نسبوه عليه الصلاة والسّلام إلى الافتراء بأنواع من المبالغات وهي تصدير الجملة