تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
إثارة القوة الغضبية .
وَالْبَغْيِ
والاستعلاء والاستيلاء على الناس والتجبر عليهم فإنها الشيطنة التي هي مقتضى القوة الوهمية ولا يوجد من الإنسان شر إلا هو مندرج في هذه الأقسام صادر بتوسط إحدى هذه القوى الثلاث ، ولذلك قال ابن مسعود رضي اللّه عنه : هي أجمع آية في القرآن للخير والشر . وصارت سبب إسلام عثمان بن مظعون رضي اللّه تعالى عنه ولو لم يكن في القرآن غير هذه الآية لصدق عليه أنه تبيان لكل شيء وهدى
شرح
القوى الثلاث الأول فإنها مبدأ الشرور والقبائح وداعية إليها فإن الفحشاء أثر القوة الشهوية والمنكر أثر الغضب والبغي أثر القوة الوهمية ، فإن القوة الشهوية إنما ترغب في تحصيل اللذات الشهوية والتي خرجت منها عن الحد المأذون فيه شرعا فهي المسماة بالفحشاء . وأما القوة الغضبية السبعية فهي أبدا تسعى في إيصال الشر والبلاء والإيذاء إلى سائر الناس ، ولا شك الناس ينكرون تلك الحالة فالمنكر عبارة عن الإفراط الحاصل من إثارة القوة الغضبية . فقول المصنف : « والمنكر ما ينكر على متعاطيه من إثارة القوة الغضبية » معناه أن المنكر من إثارة القوة الغضبية هو الحد الخارج عما يقبله الناس من إثارة الغضبية وتهييجها . وأما القوة الوهمية الشيطانية فهي أبدا تسعى في الاستعلاء على الناس والترفع وإظهار الرياسة والتقدم ، وذلك هو المراد من البغي فإنه لا معنى للبغي إلا التطاول على الناس والترفع عليهم فظهر بما ذكر أن هذه الألفاظ الثلاثة منطبقة على أحوال هذه القوى الثلاث . قوله : ( وصارت سبب إسلام عثمان بن مظعون ) روي عن ابن عباس أن عثمان بن مظعون قال : ما أسلمت أولا إلا حياء من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولم يتقرر الإسلام في قلبي ، فحضرته عليه الصلاة والسّلام ذات يوم فبينما هو يحدثني إذ رأيت بصره شخص إلى السماء ثم خفضه عن يمينه ثم عاد لمثل ذلك ، فسألته فقال : « بينما أنا أحدثك إذ جبريل عليه صلّى اللّه الصلاة والسّلام نزل عن يميني فقال : يا محمد إن اللّه يأمر بالعدل شهادة أن لا إله إلا اللّه والإحسان القيام بالفرائض ، وإيتاء ذي القربى أي صلة الرحم ، وينهى عن الفحشاء الزنى والمنكر ما لا يعرف في شريعة ولا سنة » . والبغي الاستطالة . قال عثمان : فوقع الإيمان في قلبي وأتيت أبا طالب فأخبرته فقال : يا معشر قريش اتبعوا ابن أخي ولئن كان صادقا أو كاذبا فإنه ما يأمركم إلا بمكارم الأخلاق . فلما رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من عمه اللين قال : « يا عماه أتأمر الناس أن يتبعوني وتدع نفسك » فنزل :إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ[ القصص : 56 ] روي أن بني أمية كانوا يسبون أمير المؤمنين علي بن أبي طالب في الخطبة رضي عنه إلى أن وليّ عمر بن عبد العزيز الخلافة فترك ذلك وكتب إلى العمال في الآفاق بترك ذلك . وكان سبب محبته عليا أنه قال : كنت بالمدينة أتعلم العلم وكنت ألزم عبد اللّه بن عبد اللّه بن عيينة فبلغه شيء من ذلك ، فأتيته يوما وهو يصلي فأطال الصلاة فقعدت أنتظر فراغه فلما فرغ