تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
نعبدهم أو نطيعهم وهو اعتراف بأنهم كانوا مخطئين في ذلك أو التماس بأن يشطر عذابهم
فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكاذِبُونَ
( 86 ) أي أجابوهم بالتكذيب في أنهم شركاء اللّه أو أنهم ما عبدوهم حقيقة وإنما عبدوا أهواءهم كقوله تعالى :
كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ
[ مريم : 82 ] ولا يمتنع إنطاق اللّه الأصنام به حينئذ أو في أنهم حملوهم على الكفر وألزموهم إياه كقوله :
وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي
[ إبراهيم : 22 ] .
وَأَلْقَوْا
وألقى الذين ظلموا
إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ
الاستسلام لحكمه بعد الاستكبار في الدنيا
وَضَلَّ عَنْهُمْ
وضاع عنهم وبطل
ما كانُوا يَفْتَرُونَ
( 87 ) من أن آلهتهم ينصرونهم ويشفعون لهم حين كذبوهم وتبرؤوا منهم
الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
بالمنع عن الإسلام والحمل على الكفر
زِدْناهُمْ عَذاباً
لصدّهم
فَوْقَ الْعَذابِ
المستحق بكفرهم
بِما كانُوا يُفْسِدُونَ
( 88 ) بكونهم مفسدين بصدهم
وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ
يعني نبيهم فإن نبي كل أمة بعث منهم
وَجِئْنا بِكَ
يا محمد
شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ
على أمتك
وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ
شرح
قوله : ( وهو اعتراف ) جواب عما يقال : ما الفائدة في قول المشركينرَبَّنا هؤُلاءِ شُرَكاؤُنَامع أن فائدة الخبر ولازمه كلاهما معلومان للّه تعالى ؟ وتقرير الجواب الأول أن المشركين يقولون هذا الكلام تعجبا من حضور تلك الأصنام مع أنه لا ذنب لها واعترافا بأنهم كانوا مخطئين في عبادتها . وتقرير الثاني المشركين إنما قالوا ذلك إحالة لهذا الذنب على تلك الأصنام وظنوا أن ذلك ينجيهم من عذاب اللّه أو ينقص من عذابهم بأن يحمل شطر منه على الأصنام ، فعند هذا تكذبهم تلك الأصنام وهو قوله تعالى :فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكاذِبُونَفي قولكم في حقنا إنهم شركاء اللّه في المعبودية أو في استحقاق العبادة أو في أنهم حملوا المشركين على الكفر . وقوله تعالى :الَّذِينَ كَفَرُوامبتدأ وزِدْناهُمْخبره . لما ذكر اللّه تعالى وعيد الذين كفروا اتبعه بوعيد من ضم إلى الكفر صد الغير عن سبيل اللّه ، فإن رؤساء الكفرة وقادتهم وسادتهم ضلوا بأنفسهم وأضلوا اتباعهم فلهم العذاب الأليم بكفرهم بأنفسهم وزيادة العذاب بإضلالهم غيرهم . ثم إنه تعالى ذكر نوعا آخر من التهديدات المانعة للمكلفين عن المعاصي فقال :وَيَوْمَ نَبْعَثُأي اذكر يا محمد يوم نبعث في كل جماعة نبيا يشهد على من كذب وعصى ، لأنه لما بعث في كل أمة رسولا وبلغهم الرسول رسالة اللّه فأي عذر يبقى للمكلف في ارتكاب المعصية . قال تعالى :وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ[ فاطر : 24 ] وقوله تعالى :وَجِئْنا بِكَ شَهِيداًتخصيص بعد التعميم كقوله تعالى :وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ[ الأحزاب : 7 ] .