لإبطال المشاركة بينه وبينها أو للمؤمن والكافر .
وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
يختص به علمه لا يعلمه غيره وهو ما غاب فيهما عن العباد بأن لم يكن محسوسا ولم يدل عليه محسوس . وقيل : يوم القيامة فإن علمه غائب عن أهل السماوات والأرض .
وَما أَمْرُ السَّاعَةِ
وما أمر قيام القيامة في سرعته وسهولته .
إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ
إلا كرجع الطرف من أعلى الحدقة إلى أسفلها .
أَوْ هُوَ أَقْرَبُ
أو أمرها أقرب منه بأن يكون في زمان نصف تلك الحركة بل في الآن الذي يبتدأ فيه إنه تعالى يحيي الخلائق دفعة وما يوجد دفعة كان في آن « وأو » للتخيير أو بمعنى « بل » . وقيل : معناه أن قيام الساعة وإن تراخى فهو عند اللّه كالشئ الذي يقولون فيه هو كلمح البصر أو هو أقرب مبالغة في استقرابه .
إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
( 77 ) فيقدر على أن يحيي الخلائق دفعة كما قدر أن أحياهم متدرجا . ثم دل على قدرته فقال :
شرح
يقابل تلك الصفات الأربع لأن كونه آمرا بالعدل يتضمن كونه ذا فهم منطيقا قادرا على كفاية الناس وإرشادهم إلى ما فيه صلاح حالهم في الدارين يحثهم على العدل الشامل لمجامع الفضائل ، وكونه على صراط مستقيم وسيرة صالحة سنية يتضمن كونه بحيث إنه إلى أي مطلب يتوجه يبلغه ويظفر به بأقرب سعي . فالرجل الموصوف بتلك الصفات الأربع إذا لم يكن مساويا في الفضل والشرف لمن اتصف بهذين الوصفين مع استوائهما في الخلقة والصورة البشرية ، فلأن يحكم بأن الجماد لا يكون مساويا لرب العالمين في المعبودية كان أولى . أو فلأن لا يكون الكافر مساويا للمؤمن كان أولى . بيّن اللّه تعالى بضرب هذا المثل أن الذي لا ينطق بالحق ولا يأمر بالعدل ليس كالذي يأمر بالعدل مع كونه في نفسه متصفا بالعدل متباعدا عن الظلم والجور ، وبيّن في المثل الأول أن الذي لا يملك الإنفاق ليس كالذي يملكه . قوله : ( يختص به علمه ) وجه ارتباط هذه الآية بما قبلها أنه مثل نفسه بالذي يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم ، ومعلوم أن أحدا لا يكون كذلك إلا إذا كان كاملا في العلم والقدرة ، فبيّن بقوله :وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِكونه كاملا في العلم وبيّن كمال قدرته بقوله :وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِوالساعة هي الوقت الذي تقوم فيه القيامة ، سميت ساعة لأنها تفجأ الإنسان في ساعة فيموت الخلق بصيحة واحدة ، وقوله :أَوْ هُوَ أَقْرَبُليس المراد منه الشك بل المراد بل هو أقرب إضرابا عن تشبيه أمر قيام الساعة في السرعة يرجع الطرف من أعلى الحدقة إلى أسفلها ، ولا شك أن الحدقة مؤلفة من أجزاء لا تتجزأ ، ولمح البصر عبارة عن مرور الجفن على جملة تلك الأجزاء التي منها تتركب الحدقة فيكون الزمان الذي يحصل فيه لمح البصر مركبا من آنات وأزمان متعاقبة ، واللّه تعالى قادر على إقامة القيامة في زمان واحد من تلك الأزمان ، فلذلك أضرب عن تشبيه الأول إلى