تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
عليكم طورا بعد طور فتشكروا .
أَ لَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ
قرأ ابن عامر وحمزة ويعقوب بالتاء على أنه خطاب للعامة
مُسَخَّراتٍ
مذللات للطيران بما خلق لها من الأجنحة والأسباب المؤاتية له
فِي جَوِّ السَّماءِ
في الهواء المتباعد من الأرض
ما يُمْسِكُهُنَّ
فيه
إِلَّا اللَّهُ
فإن ثقل جسدها يقتضي سقوطها ولا علاقة فوقها ولا دعامة تحتها تمسكها
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ
تسخير الطير للطيران بأن خلقها خلقة يمكن معها الطيران وخلق الجو بحيث يمكن الطيران فيه وإمساكها في الهواء على خلاف طبعها
لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
( 79 ) لأنهم هم المنتفعون بها
وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَناً
موضعا تسكنون فيه وقت إقامتكم كالبيوت المتخذة من الحجر . والمدر فعل بمعنى مفعول .
وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعامِ بُيُوتاً
هي القباب المتخذة من الأدم . ويجوز أن تتناول المتخذة من الوبر والصوف والشعر من حيث إنها ثابتة على جلودها يصدق عليها أنها من جلودها
تَسْتَخِفُّونَها
تجدونها خفيفة يخف عليكم حملها ونقلها .
يَوْمَ ظَعْنِكُمْ
وقت ترحالكم
وَيَوْمَ إِقامَتِكُمْ
ووضعها أو ضربها وقت الحضر أو النزول . وقرأ الحجازيان والبصريان « يوم ظعنكم » بالفتح وهو لغة .
وَمِنْ أَصْوافِها وَأَوْبارِها وَأَشْعارِها
الصوف للضأن والوبر للإبل والشعر للمعز وإضافتها إلى ضمير الأنعام لأنها من جملتها
أَثاثاً
ما يلبس ويفرش
وَمَتاعاً
ما يتجر به
إِلى حِينٍ
( 80 ) إلى مدة من الزمان فإنها لصلابتها تبقى مدة مديدة أو إلى حين مماتكم أو إلى أن تقضوا منه أوطاركم .
شرح
على الاستماع والأبصار على الرؤية زال السؤال وهذا إذا جعلنا قوله :وَجَعَلَمعطوفا علىأَخْرَجَكُمْفيكون داخلا فيما أخبر به عن المبتدأ ، ويجوز أن يكون مستأنفا ، كما قال البغوي ، تم الكلام عند قوله :لا تَعْلَمُونَ شَيْئاًثم ابتدأ فقال :وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَالآية لأن اللّه تعالى جعل هذه الأشياء لهم قبل الخروج من بطون الأمهات . قوله : ( والأسباب المؤاتية له ) أي الموافقة للطلب يقال : آتيته على ذلك الأمر مؤاتاة إذا وافقته وطاوعته ، والعامة تقول : وأتيته . قال الإمام : هذا دليل على كمال قدرته فإنه لولا أنه تعالى خلق الطير خلقة يمكنه معها الطيران وخلق الجو خلقة يمكنه معها الطيران فيه لما أمكن ذلك . فإنه تعالى أعطى الطير جناحا تبسطه مرة وتكسره أخرى مثل ما يعمل السابح في الماء ، وخلق الهواء خلقة لطيفة رقيقة يسهل بسببها خرقه والنفاذ فيه ولولا ذلك لما كان الطيران ممكنا . قوله : ( وقرأ الحجازيان ) وهما نافع وابن كثير ، والبصريان وهما أبو عمرو ويعقوبيَوْمَ ظَعْنِكُمْبفتح العين والباقون بسكونها وهما لغتان كالشعر والشعر والنهر والنهر . واعلم أن البيوت التي يسكن الإنسان فيها على قسمين : أحدهما البيوت المتخذة من الخشب والطين