تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ
وقرأ الكسائي بكسر الهمزة على أنه لغة أو اتباع لما قبلها وحمزة بكسرها وكسر الميم والهاء مزيدة مثلها في إهراق .
لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً
جهالا مستصحبين جهل الجمادية .
وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ
أداة تتعلمون بها فتحسون بمشاعركم جزئيات الأشياء فتدركونها ثم تتنبهون بقلوبكم لمشاركات ومباينات بينها بتكرار الإحساس حتى يتحصل لكم العلوم البديهية وتتمكنوا من تحصيل المعالم الكسبية بالنظر فيها .
لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
( 78 ) كي تعرفوا ما أنعم اللّه
شرح
الحكم بأنه أقرب تنبيها على ذلك . وقال الزجاج : المراد الإبهام على المخاطبين أنه تعالى يأتي بالساعة في زمان لمح البصر وفيما هو أقل منه ، لأن المراد من تشبيه أمر قيامها بأمر لمح البصر تشبيه زمان الأول بزمان الثاني . وهذا هو الذي أراد المصنف بقوله : « أو للتخيير » لأنه تعالى لما أبهم الأمر عليهم فقد خيّرهم بين الأمرين . وعلى الوجهين يكون المقصود تقريب وقوعها وإن كان بعيدا بالنسبة إلينا . قوله : ( والهاء مزيدة ) يعني أن أصل أمهاتكم أماتكم إلا أنه زيدت الهاء فيه كما زيدت في إهراق أصله أراق . وقوله :لا تَعْلَمُونَ شَيْئاًحال من مفعولأَخْرَجَكُمْأي أخرجكم غير عالمين . وقوله :شَيْئاًمنصوب إما على المصدرية أي شيئا من العلم أو على أنه مفعول به . والعلم ههنا العرفان فيتعدى إلى واحد . قوله : ( مستصحبين جهل الجمادية ) أي لا لجهل الذي هو عدم العلم عما من شأنه أن يكون عالما لأن الجنين في بطن أمه في حكم الجماد لخلوه عن العلوم البديهية رأسا فضلا عن العلوم النظرية المكتسبة التي يترتب عليها العلوم البديهية . فإن النفس في مبدأ الفطرة كانت خالية عن جميع العلوم إلا أنه تعالى لما خلق لها قوى وحواس ظاهرة وباطنة توسلت بها إلى أن ترسم فيها ماهيات المحسوسات لما بينها وبينها من المشاركات والمباينات ، وأن تنتزع منها صورا كلية بصورة تتمكن بترتيبها على وجه خاص من اكتساب المجهولات التصورية وتتمكن بإدراك النسبة بين بعض تلك التصورية مع بعض من إيقاع تلك النسبة وانتزاعها وإدراك أنه واقعة أوليس بواقعة ، مثل إدراك أن الكل أعظم من الجزء ، ومثل هذه الإدراكات علوم تصديقية يتمكن للنفس ترتيبها على الوجه الخاص من اكتساب المجهولات التصديقية ، فظهر أن السبب الأول لحدوث العلم في النفس هو أنه تعالى أعطى هذه الحواس . وإليه أشار بقوله تعالى :وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَليصير حصولها سببا لانتقال نفوسكم من الجهل إلى العلم بالطريق المذكور . فإن قيل : قوله تعالى :وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَعطف على قوله :أَخْرَجَكُمْويفهم منه أن يكونجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَمتأخرا عن الإخراج من البطن وليس كذلك . فالجواب أن حرف الواو لا يقتضي الترتيب . وأيضا إذا حملنا السمع