القادر على الإطلاق . وقيل : هو تمثيل للكافر المخذول ولمؤمن الموفق وتقييد العبد بالمملوك للتمييز من الحر فإنه أيضا عبدا للّه . وسلب القدرة للتمييز عن مكاتب والمأذون وجعله قسيما للمالك المتصرف يدل على أن المملوك لا يملك . والأظهر أن « من » نكرة موصوفة لتطابق عبد أو جمع الضمير في « يستوون » لأنه للجنسين فإن المعنى هل يستوي الأحرار والعبيد ؟
الْحَمْدُ لِلَّهِ
كل الحمد له لا يستحقه غيره فضلا عن العبادة لأنه مولى النعم كلها .
بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ
( 75 ) فيضيفون نعمه إلى غيره ويعبدونه لأجلها
وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُما أَبْكَمُ
ولد أخرس لا يفهم ولا يفهم .
شرح
في أن تجعلوا له مثلا . ومن القياس بيان « ما » . قوله : ( وجعله قسيما ) أي توصيف العبد بأنه مملوك لا يقدر على شيء ثم جعله قسيما لقوله :وَمَنْ رَزَقْناهُالخ يدل على أي المملوكية تنافي المالكية ، فإن الفقهاء احتجوا بهذه الآية على أن العبد لا يملك شيئا . ووجه دلالتها عليه أنه ثبت في أصول الفقه أن الحكم المذكور عقيب الوصف المناسب يدل على كون ذلك الوصف علة لذلك الحكم ، وكونه عبدا وصف مشعر بالذل والمقهورية وقوله :لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍحكم مذكور عقيبه فهذا يقتضي أن تكون العلة لعدم القدرة على شيء هي كونه عبدا مملوكا ، فثبت أن العبد لا يملك شيئا وإن ملك . والآية تدل على ما ذكر من وجه آخر وهو أنه تعالى قال بعد ذكر العبدوَمَنْ رَزَقْناهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناًفوجب أن لا يحصل هذا الوصف للعبد حتى يحصل الامتياز بين القسم الثاني والأول ، فإنه لو ملك العبد لكان اللّه تعالى قد آتاه رزقا حسنا لأن الملك الحلال رزق حسن سواء كان قليلا أو كثيرا فلا يكون أحد القسمين قسيما للآخر .
قوله : ( وقيل هو تمثيل للكافر المخذول ) فالمعنى على الأول : لا يستوي عندكم العبد المملوك العاجز عن التصرف بالحر المالك الذي قد رزقه اللّه المال فهو يتصرف فيه وينفق كيف يشاء ، فكيف يستوي من يملك الإنفاق والإنعام على التوالي والدوام ؟ وهو المعبود الحق بمن لا يملك شيئا من ذلك وهو المعبود الباطل . وعلى الثاني : لا يستوي عندكم العبد والحر المذكوران فكيف يستوي المؤمن الموفق للطاعات والخيرات والأعمال الصالحة التي يجهر بها المؤمن ويخفيها في بيته والكافر المخذول الذي حرمه اللّه التوفيق ؟ فهو لا يحصل منه عمل صالح ولا يوفق لباب من أبواب الطاعات . والإنفاق قد يعبر به عن العمل الصالح حتى ذهب بعض المفسرين في قوله تعالى :لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ[ آل عمران : 92 ] إلى أن المعنى : حتى تعملوا الطاعات فإن العامل المطيع ينفق قواه وجوارحه ابتغاء لوجه اللّه تعالى . والإنفاق سرا وجهرا إتيان ما يجهر به من الأعمال كالصلوات المفروضة والحج والجهاد ، والأعمال التي تظهر للناس وإتيان ما يخفى من