وَلا يَسْتَطِيعُونَ
( 73 ) أن يتملّكوه أو لا استطاعة لهم أصلا وجمع الضمير فيه وتوحيده في « ما لا يملك » لأن « ما » مفرد في معنى الآلهة . ويجوز أن يعود إلى الكفار رأي ولا يستطيع هؤلاء مع أنهم أحياء متصرفون شيئا من ذلك فكيف بالجماد ؟
فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثالَ
فلا تجعلوا له مثلا تشركونه به أو تقيسونه عليه فإن ضرب المثل تشبيه حال بحال .
إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ
فساد ما تعوّلون عليه من القياس على أن عبادة عبيد الملك أدخل في التعظيم من عبادته وعظم جرمكم فيما تفعلون
وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
( 74 ) ذلك ولو علمتموه لما جرأتم عليه فهو تعليل للنهي أو أنه يعلم كنه الأشياء وأنتم لا تعلمونه فدعوا رأيكم دون نصه . ويجوز أن يراد فلا تضربوا للّه الأمثال فإنه يعلم كيف تضرب الأمثال وأنتم لا تعلمون . ثم علّمهم كيف تضرب فضرب مثلا لنفسه ولمن عبد دونه فقال :
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْناهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْراً هَلْ يَسْتَوُونَ
مثل ما يشرك به بالمملوك العاجز عن التصرف رأسا ومثل نفسه بالحر المالك الذي رزقه اللّه مالا كثيرا فهو يتصرف فيه وينفق منه كيف شاء . واحتج بامتناع الإشراك والتسوية بينهما مع تشاركهما في الجنسية والخلوقية على امتناع التسوية بين الأصنام التي هي أعجز المخلوقات وبين اللّه الغني
شرح
« لرزقا » إن كان اسما لما يرزق . قوله : ( ولا يستطيعون أن يتملّكوه ) جواب عما يقال من أن قوله :لا يَسْتَطِيعُونَفعل متعد يستدعي مفعولا تقديره : ولا يستطيعونه ومعناه بعينه معنى قوله :لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاًفهو من عطف الشيء على نفسه . وتقرير الجواب أنّا لا نسلم أن « لا يستطيعون » يستدعي تقدير ضمير يرجع إلى « الرزق » بل أجرى مجرى اللازم كقولك :
فلان يعطي ويمنع أي يفعل الإعطاء والمنع ، فالمعنى أنهم لا يملكون رزقا وليس لهم استطاعة أصلا ، وإن سلمنا أنه يستدعي ذلك لكن لا نسلم أن ذلك الضمير يرجع إلى الرزق بل هو راجع إلى تملك الرزق والمعنى : أنهم لا يقدرون على تملك الرزق فضلا عن أن يملكوه بالفعل . قوله : ( فلا تجعلوا له مثلا تشركونه به أو تقيسونه عليه ) يعني أن المقصود بنهيهم عن الإشراك تفريعه على قوله :وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِالخ فإنه تعالى لما وصف المشركين بأنهم يعبدون ما لا يملك شيئا من الرزق ولا استطاعة لهم أصلا ، فرّع على ذلك نهيهم عن أن يجعلوا له مثلا يشركونه به تعالى في ألوهيته أو يقيسون تعظيمه على تعظيم ذلك المثل بأن يقولوا : هو مثل له تعالى في استحقاق التعظيم لما أن عبادة عبيد الملك أدخل في تعظيمه من عبادة نفسه بالذات . فالمثل على الأول ما يعبدونه من الشركاء ، وعلى الثاني ما يقيسونه به مما يعظم شأنه عندهم . قوله : ( فساد ما تعوّلون عليه ) أي تعتمدون عليه