لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ
من الصنائع والتدابير لنقصان عقله .
وَهُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ
عيال وثقل على من يلي أمره
أَيْنَما يُوَجِّهْهُ
حيث ما يرسله مولاه في أمر .
وقرىء « يوجه » على البناء للمفعول ، ويوجه بمعنى يتوجه كقوله : أينما أوجّه ألق سعدا وتوجه بلفظ الماضي
لا يَأْتِ بِخَيْرٍ
ينجح وكفاية مهم
هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ
ومن هو فهم منطيق ذو كفاية ورشد ينفع الناس بحثهم على العدل الشامل لمجامع الفضائل .
وَهُوَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
( 76 ) وهو في نفسه على طريق مستقيم لا يتوجه إلى مطلب إلا ويبلغه بأقرب سعي وإنما قابل تلك الصفات بهذين الوصفين لأنهما كمال ما يقابلهما . وهذا تمثيل ثان ضربه اللّه تعالى لنفسه وللأصنام
شرح
الأعمال كالنوافل التي يصنعها المرء في بيته ، والأعمال القلبية . ثم إنه تعالى لما بيّن امتناع المساواة بين العبد المملوك الذي لا يقدر على شيء وبين السيد الكريم الغني على الإطلاق عقبه بقوله :الْحَمْدُ لِلَّهِللدلالة على أنه تعالى هو الغني المطلق القادر على الإنفاق والإفضال وأن من يعبد الأصنام التي لا تملك ولا تقدر على شيء البتة في غاية الجهالة والضلال . قوله تعالى :( أَيْنَما يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ )مجزومان على أنهما شرط وجزاء .
وقرىء « أينما يوجه » بالهاء الواحدة الساكنة وكسر الجيم وفاعله ضمير « الأبكم » فيكون يوجه بمعنى يتوجه يقال : وجه يوجه بمعنى توجه يتوجه مثل : قدم بمعنى تقدم ، وقد اشتهر أن المقدمة بمعنى المتقدمة . وقوله : أينما أوجه ألق سعدا مثل يضرب لمن يتلقاه الشر أينما يتوجه . وكان أصله أن رجلا اسمه أضبط كان سيد قومه فأصابه منهم جفوة فارتحل عنهم إلى آخرين فرآهم يصنعون بساداتهم مثل صنع قومه فقال : أينما أوجه ألق سعدا ، أو سعد كان رجلا شريرا . والنجح والنجاح الظفر بالحوائج . وفي الكلام حذف ما يقابل قوله :أَحَدُهُما أَبْكَمُكأنه قيل : والآخر ناطق متصرف قادر على الصنائع والتدابير لكمال عقله وسلامة أعضائه ، وهو خفيف على مولاه ولا يتحمل التعب والمؤونة من قبله أصلا أينما يوجهه يأت بخير ونجح دل عليه قوله :هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِوقوله :وَمَنْ يَأْمُرُمرفوع معطوف على الضمير المرفوع في « يستوي » وسوغه الفصل بالضمير المنفصل وقوله :وَهُوَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍإما استئناف أو حال . قوله : ( وإنما قابل تلك الصفات ) أي الأربع وهي أنه أبكم ، وأنه عاجز لا يقدر على شيء ، وأنه كل أي ثقيل على مولاه ، وأن مولاه أينما يرسله لا يأت بخير ، وهي صفات الأصنام فإنها لا تسمع ولا تنطق وأنها عاجزة لا تقدر على شيء وأنها كل على عابديها تحتاج إلى أن تحملها وتضعها وتمسح عنها ما وقع عليها من الأذى وتخدمها وإلى أي مهم يوجهها عابدوها لا تأت بخير . قابل تعالى تلك الصفات الأربع بهذين الوصفين وهما كونه آمرا بالعدل وكونه في نفسه على صراط مستقيم ، لأنهما كمال ما