وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ
من الشجر والجبل والأبنية وغيرها
ظِلالًا
تتقون بها حر الشمس
وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبالِ أَكْناناً
مواضع تسكنون بها من الكهوف والبيوت المنحوتة فيها جمع كن
وَجَعَلَ لَكُمْ سَرابِيلَ
ثيابا من الصوف والكتان والقطن وغيرها
تَقِيكُمُ الْحَرَّ
خصه بالذكر اكتفاء بأحد الضدين أو لأن وقاية الحر كانت أهم عندهم
وَسَرابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ
يعني الدروع والجواشن والسربال يعمّ كل ما يلبس
كَذلِكَ
كإتمام هذه النعم التي تقدمت
يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ
( 81 ) أي تنظرون في نعمه فتؤمنون به أو تنقادون
شرح
والحجر والآلات التي بها يمكن تسقيف البيوت وإليها الإشارة بقوله تعالى :وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَناًأي ما تسكنون فيه . والجعل بمعنى الخلق فيتعدى إلى واحد وهوسَكَناًأومِنْ بُيُوتِكُمْمتعلق بمحذوف على أنه حال من« سَكَناً »قدم عليه لكونه نكرة ، ويجوز أن يكون بمعنى التصيير فيكونسَكَناًمفعوله الثاني . والقسم الثاني من البيوت القباب والخيام والفساطيط وإليه الإشارة بقوله تعالى :وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِالخ أي بيوتا يمكن نقلها وتحويلها من مكان إلى مكان . والظعن في الأصل سير البادية لنجعة أو حضور ماء . والنجعة بالضم طلب الكلأ في موضعه وقد يطلق على طلب كل ما يتغذى به من الطعام أو طلب مربع . وقد يطلق الظاعن على كل خارج للسفر والسكن والمسكن . وأنشد الفراء :جاء الشتاء ولم أعدد له سكنا * يا ويح نفسي من حفر القراميصوالبيت ما يأوي الإنسان إليه ليلا ليبيت فيه . وجعل السكن بعضا من البيوت يدل على أن السكون المعتبر في السكن بمعنى الإقامة التي هي ضد السفر . ويؤيده أن المصنف فسر السكن بقوله : « موضعا تسكنون فيه وقت إقامتكم » فكان هذا قرينة على أن المراد بالسكن البيوت المتخذة من الحجر والمدر والخشب . قال المفسرون : الأثاث أنواع متاع البيت من الفرش والألبسة من قولهم : شعر أثيث أي كثير وأث النبت يئث أثا إذا كثر والتف . ولا واحد للأثاث وقيل : واحدها أثاثة ، وعطف المتاع على الأثاث لما اقتضى المغايرة بينهما .
أشار المصنف إلى الفرق بينهما بأن حمل المتاع على ما ينجر به والأثاث على ما لا يقصد به التجارة بل يقصد به الخدمة من الاكتساء والتفطي والافتراش وقوله :أَثاثاًالظاهر أنه منصوب عطفا علىبُيُوتاًأي وجعل لكم من أصوافها أثاثا فيكون قد عطف المجرور على المجرور والمنصوب على المنصوب .
قوله : ( والسربال يعمّ كل ما يلبس ) سواء كان لبسه للتوقي عن الحر والبرد أو عن الشدة في الحرب ، ولا يخص بالأول بدليل أنه تعالى جعل ما بقي عن شدة الطعن والضرب