أن الأصنام تنفعهم أو أن من الطيبات ما يحرم عليهم كالبحائر والسوائب
وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ
( 72 ) حيث أضافوا نعمة إلى الأصنام أو حرموا ما أحل اللّه لهم . وتقديم الصلة على الفعل إما للاهتمام أو لإيهام التخصيص مبالغة أو للمحافظة على الفواصل .
وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ شَيْئاً
من مطر ونبات ورزقا إن جعلته مصدرا فشيئا منصوب به وإلا فبدل منه .
شرح
أَ فَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَوالمراد بنعمة اللّه ما أنعم به على جميع عباده من الرزق وسوى فيه بين الموالي والمماليك وبجحودها إضافة بعضها إلى الشركاء وإنكار كونها من اللّه تعالى أو ما أنعم به عليهم من إيضاح الدلائل الدالة على تفرده تعالى بألوهيته وتنزهه عن الشركاء والأنداد ، وبجحودها عدم الالتفات إلى تلك الدلائل وترك التأمل فيها بالانهماك في تقليد الآباء الضالين بيّن اللّه تعالى أنه هو الرازق لجميع عباده من الموالي والمماليك ، ثم فرع عليه توبيخ المشركين على اتخاذهم الشركاء وأنكر عليهم بقوله :أَ فَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَبإضافة بعض ما رزقهم اللّه إلى تلك الشركاء وجحود أنه من عند اللّه أو أوضح لهم دلائل الحق ، ثم وبخ عليهم لعدم التفاتهم إليها ورجوعهم بها إلى الحق ، ثم فصل لذائذ النعم أو حلالاتها ، ثم أعاد التوبيخ على المشركين فيما هم عليه من الاعتقاد الباطل والمذهب الزائغ وقدم المعمول على عامله في الموضعين . ولا يصار إليه إلا لنكتة وهي ههنا : إما الاهتمام ووجهه أن الغرض الذي سيق له الكلام في الأول ليس إنكار نفس الجحود بل الغرض إنكار متعلق الجحود وهو نعمة اللّه تعالى ، فكان محل الاهتمام فقدم المفعول لذلك . وإما إيهام التخصيص مبالغة فإن تقديم المفعول به يفيد الحصر والتخصيص فكأنه قيل : فلا يجحدون إلا بنعمة اللّه ولا يؤمنون إلا بالباطل ، ولما لم يستقم إرادة حقيقة التخصيص كفى أن يراد ما يفيد التخصيص ، ولما كان نسبة جحود نعمة اللّه إليهم كافيا في توبيخهم كان نسبة تخصيص الجحود بها إليهم أبلغ في التوبيخ ، وكذا نسبة الإيمان بالباطل لما كان كافيا في التوبيخ كان نسبة ذلك إليهم بطريق يفيد التخصيص أبلغ فيه . قوله : ( وبنعمة اللّه هم يكفرون ) داخل في حيّز الاستفهام الإنكاري . ويفهم من تقرير المصنف أن قوله تعالى :وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِمعطوف على قوله :يَكْفُرُونَبيانا وتفسيرا لكفرهم بنعمة اللّه لقوله : « فإن اتخاذ الشركاء يقتضي أن يضاف إليهم بعض ما أنعم اللّه عليهم ويجحدون أنه من عند اللّه » . قوله : ( ورزقا إن جعلته مصدرا فشيئا منصوب به ) على معنى لا يملك أن يرزق شيئا وإن كان بمعنى المرزوق المنتفع به كان شيئا بدلا منه بمعنى لا قليلا ولا كثيرا . ومن السماءوَالْأَرْضِمتعلق بقوله :رِزْقاًإن كان مصدرا . والمعنى : لا يملك لهم أن يرزق من جانب السماء والمطر ومن جانب الأرض النبات والثمار التي تخرج منها . أو متعلق بمحذوف هو صفة