تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
الحجج بعد ما أنعم اللّه عليهم بإيضاحها . والباء لتضمين الجحود معنى الكفر . وقرأ أبو بكر « يجحدون » بالتاء لقوله تعالى : خلقكم و
فَضَّلَ بَعْضَكُمْ .
وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً
أي من جنسكم لتأنسوا بها ولتكون أولادكم مثلكم . وقيل : هو خلق حواء من آدم .
وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً
وأولاد أولاد وبنات ، فإن الحافد هو المسرع في الخدمة والبنات يخدمن في البيوت أتم خدمة . وقيل : هم الأختان على البنات . وقيل : الربائب . ويجوز أن يراد بها البنون أنفسهم والعطف لتغاير الوصفين .
وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ
من اللذائذ أو من الحلالات و « من » للتبعيض فإن المرزوق في الدنيا أنموذج منها
أَ فَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ
وهو
شرح
قوله : ( وقرأ أبو بكر ) أي وقرأ الباقون بياء الغيبة مراعاة لقوله :فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُواوقوله :فَهُمْ فِيهِ سَواءٌثم إنه تعالى استدل على وجود الإله العليم القادر المختار بنوع آخر من أحوال الناس فقال مخاطبا للكل :وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْأي إنه تعالى خلق النساء ليتزوج بهن الذكور وجعل أزواجهم من جنسهم ليستأنسوا بهن . ومن جعل خطاب الجمع في قوله :جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاًللتعظيم وحمله على خلق حواء من نفس آدم فقد ارتكب خلاف الظاهر من غير ضرورة . قوله : ( فإن الحافد هو المسرع في الخدمة ) يعني أن الحفدة وإن كانت أعم من البنات والأعم لا دلالة له على الخاص ، إلا أن البنات لكونها أكمل في الخدمة وأسرع فيها يتبادر الذهن من لفظ الحفدة إليها عند الإطلاق . قال الواحدي : أصل الحفدة من الحفد وهو الخفة في الخدمة والعمل . يقال : حفد يحفد حفدا وحفودا إذا أسرع . ومنه ما في دعاء القنوت « وإليك نسعى ونحفد » فالحفدة جمع الحافد وهو كل من يحفد في خدمتك ويسرع في العمل بطاعتك . فمعنى الحفدة في اللغة الأعوان والخدم . ثم يجب أن يكون المراد من الحفدة الأعوان الذين حصلوا للرجل من قبل المرأة لأنه تعالى قال :وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةًفالأعوام الذين لا يكونون من قبل المرأة لا يدخلون تحت هذه الآية فلذلك قيل : هم الأختان ، وقيل : الربائب ، وقيل : هم الأصهار ، وقيل : ولد الولد . والأولى دخول الكل فيه لما بينا من أن اللفظ يحتمل الكل من حيث كونه موضوعا للقدر المشترك بين الكل . ثم إنه تعالى لما ذكر إنعامه على عبيده بالمنكوح وما فيه من المنافع والمصالح ذكر إنعامه عليهم بطيبات النعم نباتية كانت أو حيوانية فقال :وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِثم قال تعالى :أَ فَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَوالهمزة فيه للإنكار والتوبيخ والفاء للدلالة على أن صدور ما أسند إليهم من القبائح عنهم بعد تقرر ما ذكر قبلها أشد قباحة وضلالة . والمراد بالباطل اعتقاد أن الأصنام تنفعهم أو اعتقاد أن من الطيبات ما يحرم عليهم ، وكذا الكلام في قوله تعالى :