تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ
فمنكم غني ومنكم فقير ومنكم موالي يتولون رزقهم ورزق غيرهم ومنكم مماليك حالهم على خلاف ذلك .
فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ
بمعطي رزقهم
عَلى ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ
على مماليكهم فإنما يردون عليهم رزقهم الذي جعله اللّه تعالى في أيديهم .
فَهُمْ فِيهِ سَواءٌ
فالموالي والمماليك سواء في أن اللّه رزقهم فالجملة لازمة للجملة المنفية أو مقررة لها . ويجوز أن تكون واقعة موقع الجواب كأنه قيل : فما الذين فضلوا برادي رزقهم على ما ملكت إيمانهم فيستووا في الرزق على أنه رد وإنكار على المشركين فإنهم يشركون باللّه بعض مخلوقاته في الألوهية ولا يرضون أن تشاركهم عبيدهم فيما أنعم اللّه عليهم فيساووهم فيه .
أَ فَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ
( 71 ) حيث يتخذون له شركاء فإنه يقتضي أن يضاف إليهم بعض ما أنعم اللّه عليهم ويجحدوا أنه من عند اللّه ، أو حيث أنكروا أمثال هذه
شرح
لأنه قد تقدمه عاملان يعلم وعلم . فعلى رأي البصريين ، وهو المختار ، يكون منصوبا « بعلم » وقوله تعالى :لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاًكناية عن النسيان لأن الناسي يلزمه أن يعلم شيئا ثم ينساه فلا يعلمه بعد ما علمه . وهذه صفة الأطفال . والهرم بكسر الراء الشيخ الفاني . قوله : ( فمنكم غني ومنكم فقير ) وليس غني المكثر من كياسته ووفور عقله وكثرة سعيه واجتهاده ، ولا فقر المقل من بلادته ونقصان عقله وقلة سعيه . فإنك ترى أكيس الناس وأكثرهم عقلا وفهما يفني عمره في طلب القليل في الدنيا ولا ينال ذلك ، وترى أجهل الناس وأخسهم عقلا وفهما ينفتح عليهم أبواب الدنيا . ولو كان الغني منوطا بالسعي وكمال العقل لما وجد في أكمل الناس عقلا وأكثرهم سعيا في تحصيل الدنيا من هو أقل نصيبا منها . فلما رأينا الأعقل الأفضل أقل نصيبا منها والأخس الأجهل أوفر نصيبا علمنا أن ذلك بسبب قسمة القسام الذي يفعل ما يشاء كما قال اللّه تعالى :نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا[ الزخرف : 32 ] روي عن الإمام الشافعي رضي اللّه عنه أنه قال : ومما يدل على أن القضاء والقدر حق بؤس اللبيب وطيب عيش الأحمق . وهذا التفاوت غير مختص بالمال بل هو حاصل في الذكاء والبلادة والحسن والقبح والصحة والسقم ونحو ذلك . أسند اللّه تعالى تفاوت أرزاق عباده إلى نفسه ويلزم منه كونه تعالى هو الرازق للجميع على وجه فضل بعضهم على بعض في الرزق . ثم فرع عليه أن المفضلين في الرزق ليسوا رازقين مماليكهم شيئا من الرزق الكائن من قبلهم بل الرازق للجميع هو اللّه تعالى وحده لكنه أجرى رزق المماليك على أيدي الموالي فقوله :فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوالازم لما قبله وقوله :فَهُمْ فِيهِ سَواءٌأي الجميع في الرزق من اللّه سواء لازم للجملة المنفية متفرع عليها أو مقرر مؤكد لها . ويجوز أن يكون جوابا للنفي المذكور قبله ردا على المشركين .