والعقل . وقيل : هو خمس وتسعون سنة . وقيل : خمس وسبعون سنة .
لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً
ليصير إلى حالة شبيهة بحال الطفولية في النسيان وسوء الفهم .
إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ
بمقادير أعمارهم
قَدِيرٌ
( 70 ) يميت الشاب النشيط ويبقي الهرم الفاني . وفيه تنبيه على أن تفاوت آجال الناس ليس إلا بتقدير قادر حكيم ركب أبنيتهم وعدل أمزجتهم على قدر معلوم ولو كان ذلك مقتضى الطباع لم يبلغ التفاوت هذا المبلغ .
شرح
وما ذلك إلا قوله :شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُوإرجاعه إلى ما لم يذكر قبله بعيد ، ولأن قوله عليه الصلاة والسّلام في حديث قتادة : « صدق اللّه وكذب بطن أخيك » يدل على أنه عليه الصلاة والسّلام جعل ضمير « فيه » للشراب المذكور قبله فلا وجه لجعله راجعا إلى القرآن . ثم إنه تعالى لما استدل على أن هذا العالم لا بد له من إله واجب الوجود لذاته ببعض أحوال النبات ثم ببعض عجائب الحيوان اتبعه بذكر اختلاف أعمال الناس ومراتبها ، واختصاص كل مرتبة بحكم يخالف حكم باقي المراتب . والعقلاء ضبطوا مراتب أعمار الإنسان في أربع : المرتبة الأولى سن النشو والنماء ونهايته إلى ثلاثين سنة أو إلى خمس وثلاثين سنة ، والمرتبة الثانية سن الوقوف وهو سن الشباب ونهايته إلى أن تتم أربعون سنة من عمره ، والمرتبة الثالثة سن الكهولة وهو سن الانحطاط اليسير الخفي ونهايته إلى سبعين سنة ، والرابعة وهو سن الانحطاط العظيم الظاهر وتمامه عند الأطباء إلى مائة وعشرين سنة . فاختلاف أحوال البدن الحيواني بالتزايد والوقوف والانحطاط الخفي والجلي مع استواء أحوال التربية والتدبير الكائنين من قبل نفسه يدل على أنه بتدبير الفاعل المختار قبل الارتداد إلى أرذل العمر ، وأراد به محض الكافر لأن المسلم لا يزداد بسبب طول العمر إلا كرامة عند اللّه تعالى . ولا يجوز أن يقال في حقه إنه تعالى رده إلى أرذل العمر لقوله تعالى :ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ[ التين : 5 ، 6 ] فإنه صريح في أن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لا يردون إلى أسفل سافلين . وعن عكرمة : أن من قرأ القرآن لا يرد إلى أرذل العمر .
قوله : ( ليصير إلى حالة ) اللام في هذه العبارة لام « كي » المفيدة للتعليل والفعل بعدها منصوب بإضمار « أن » المصدرية . ويحتمل أن تكون لام العاقبة والتي في نظم القرآن لا يجوز أن تكون لام « كي » لأن « كي » بعدها مذكورة صريحا بل هي لام العاقبة أو اللام التي تكون لمجرد التعليل من غير أن يضمر بعدها « أن » المصدرية ، و « كي » بعدها مصدرية ناصبة بنفسها للفعل بعدها وهي مع منصوبها في تأويل مصدر مجرور باللام المتعلقة بقوله :يُرَدُّولا إشعار « لكي » بالتعليل في هذا الموضع . قال أبو البقاء : « شيئا » منصوب بالمصدر على قول البصريين و « بيعلم » على قول الكوفيين . انتهى . يعني إنه من قبيل ما تنازع فيه عاملان