تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
بحسب اختلاف سن النحل والفصل
فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ
إما بنفسه كما في الأمراض البلغمية ، أو مع غيره كما في سائر الأمراض إذ قلما يكون معجون إلا والعسل جزء منه مع أن التنكير فيه مشعر بالتبعيض ، ويجوز أن يكون للتعظيم . وعن قتادة أن رجلا أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : إن أخي يشتكي ببطنه . فقال : « اسقه العسل » . فذهب ثم رجع فقال : قد سقيته فما نفع . فقال : « اذهب واسقه عسلا فقد صدق اللّه وكذب بطن أخيك » فسقاه فشفاه اللّه تعالى فبرئ فكأنما أنشط من عقال . وقيل : الضمير للقرآن ، أو لما بين اللّه من أحوال النحل
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
( 69 ) فإن من تدبر اختصاص النحل بتلك العلوم الدقيقة والأفعال العجيبة حق التدبر علم قطعا أنه لا بد من قادر حكيم يلهمها ذلك ويحملها عليه .
وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ
بآجال مختلفة
وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ
يعاد
إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ
أخسه يعني الهرم الذي يشابه الطفولية في نقصان القوة
شرح
ومعاسلها . ثم قال : ومن ذهب إلى المذهب الآخر فقد احتاج إلى تفسير البطون بالأفواه ، ويدل على ضعف هذا المذهب أيضا قوله تعالى :ثُمَّ كُلِيفإنه يدل على أن لمعدة النحل تأثيرا في تكون العسل ، ومن جعل العسل نباتيا محضا فسر البطون بالأفواه فليت شعري ماذا يصنع بقوله تعالى :ثُمَّ كُلِي .قوله : ( إما بنفسه أو مع غيره ) إشارة إلى جواب ما يقال من أن تعريف الناس يفيد العموم ، فدلت الآية على أن العسل شفاء من كل داء مع أنه يضر الصفراوي والمحمومين والمحرورين . وتقرير الجواب أن ما يكون علاجا للصفراوي أيضا إنما يتم ويكمل بالعسل فيكون شفاء من كل داء بهذا الاعتبار . ثم أجاب بمنع دلالة الآية على أن العسل شفاء لكل مرض لأنه تعالى لم يقل شفاء لكل الناس ولكل داء وفي كل حال ، بل أشار بتنكير شفاء إلى أن فيه بعض الشفاء ، وإن جاز أن يكون التنكير فيه لتعظيم ما فيه من الشفاء . وما روي عن قتادة رضي اللّه عنه إنما يدل على كونه شفاء في الجملة لا على كونه شفاء لكل داء لجواز أن يكون استطلاق بطن الرجل من فضله بلغمية فاحتاج إلى شرب العسل لإنضاجها ودفعها . وقوله عليه الصلاة والسّلام : « وكذب بطن أخيك » معناه أن بطنه لم يأخذ من العسل ما ينضج مادته ويصلح مزاجه إلا أنه لما ذكر قوله صدق اللّه حسن أن يقال في جنبه « كذب بطن أخيك » روما للمشاكلة . قوله : ( فكأنما أنشط من عقال ) أي تخلص . يقال : نشطت الحبل أنشطه أي عقدته ، وأنشطته أي حللته . وقد يقال : كأنما نشط من عقال وليس بصحيح . قوله : ( وقيل الضمير للقرآن ) تمم الامتنان على الناس بخلق النحل وإلهامه طريق تولد العسل منه عند قوله :يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُثم ابتدأ وقال :فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِأي في هذا القرآن شفاء للناس من آفة الكفر والبدعة . ولم يرض المصنف بهذا القول لأن الأصل في الضمير أن يرجع إلى أقرب المذكورات قبله