تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
للجهتين فمنعا الصرف وبسكون العين .
فَلَمَّا رَأى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قالَ إِنَّهُ
أي إن قولك
ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً
أو أن السوء أو أن هذا الأمر
مِنْ كَيْدِكُنَّ
من حيلتكن والخطاب لها ولأمثالها أو لسائر النساء .
إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ
( 28 ) فإن كيد النساء ألصق وأعلق بالقلب وأشد تأثيرا في النفس ، ولأنهن يواجهن به الرجال والشيطان يوسوس به مسارقة .
يُوسُفُ
حذف منه حرف النداء لقربه وتفطنه للحديث .
أَعْرِضْ عَنْ هذا
اكتمه ولا تذكره .
وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ
يا راعيل
إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخاطِئِينَ
( 29 ) من القوم المذنبين من خطىء إذا أذنب متعمدا . والتذكير للتغليب .
وَقالَ نِسْوَةٌ
هي اسم لجمع امرأة وتأنيثه بهذا الاعتبار غير حقيقي ولذلك جرد فعله ، وضم النون لغة فيها .
فِي الْمَدِينَةِ
ظرف « لقال » أي أشعن الحكاية في مصر ، أو صفة نسوة وكن خمسا : زوجة الحاجب والساقي والخباز والسجان وصاحب الدواب .
امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ
تطلب مواقعة غلامها إياها . والعزيز بلسان العرب الملك . وأصل فتى فتى لقولهم : فتيان والفتوة شاذة .
قَدْ شَغَفَها حُبًّا
شق شغاف قلبها وهو حجابه حتى وصل إلى فؤادها حبا . ونصبه على التمييز
شرح
والتنوين بمعنى من خلفه ومن قدامه أي من خلف القميص ومن قدامه ، أو من خلف يوسف وقدامه . وقرىء في الشواذ بثلاث ضمات من غير تنوين وهو مبني على الضم لأنه قطع عن الإضافة والأصل من دبره ومن قبله ، فلما قطعا عن الإضافة جعلوهما غاية كقبل وبعد . ومعنى الغاية أن يجعل المضاف غاية نفسه بعد ما كان المضاف إليه غايته والأصل إعرابهما لأنهما اسمان متمكنان وليسا بظرفين إلا أنهما بنيا لمشابهتهما مبني الأصل في الاحتياج إلى الغير . وقرىء « من قبل » و « من دبر » بالفتح بجعلهما علمين للجهتين ومنعهما من الصرف للعلمية والتأنيث . وقرىء « من قبل » و « من دبر » بسكون العين تخفيفا . ثم إن من قرأ بسكون العين منهم من قرأ بالجر والتنوين على الأصل ومنهم من جعلها كقبل وبعد في البناء على الضم . قوله : ( وهو حجابه ) يعني أن الشغاف جلدة رقيقة محيطة بالقلب يقال لها غلاف القلب ومعنى قولك : شغف الحب المرأة أن الحب أصاب شغافها وشقه وأصاب فؤادها كما يقال : كبدته إذا أصبت كبده ، ورأسته إذا أصبت رأسه . وقرىء « شعفها » بالعين المهملة بمعنى أحرق قلبها . وفي الصحاح : شعفه الحي أي أحرق قلبه ، وشعفت البعير بالقطران إذا طليته به ، ويقال : هنأت البعير اهنؤه إذا طليته بالهناء . وهو القطران و« امْرَأَتُ الْعَزِيزِ »مبتدأ و« تُراوِدُ »خبره « جيء » بالمضارع ولم يقلن « راودت » تنبيها على أن المراودة صارت عادة لها وأنها تستمر على المراودة وقولهن :« قَدْ شَغَفَها حُبًّا »يجوز أن يكون خبرا ثانيا وأن يكون جملة مستأنفة ، وأن يكون حالا من فاعل« تُراوِدُ »و« حُبًّا »تمييز منقول من الفاعل إذ الأصل