تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
هذا بَشَراً
لأن هذا الجمال غير معهود للبشر وهو على لغة الحجاز في إعمال ما عمل ليس لمشاركتها في نفي الحال . وقرىء « بشر » بالرفع على لغة تميم و « بشرى » أي بعبد مشترى لئيم .
إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ
( 31 ) فإن الجمع بين الجمال الرائق والكمال الفائق والعصمة البالغة من خواص الملائكة أو لأن جماله فوق جمال البشر لا يفوقه فيه إلا الملك .
قالَتْ فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ
أي فهو ذلك العبد الكنعاني الذي لمتنني فيه بالافتتان به قبل أن تتصورنه حق تصوره ولو تصورتنه بما عاينتن لعذرتنني .
شرح
فهي حرف وإن نصبت فهي فعل وهي من أدوات الاستثناء . ولم يعرب سيبويه فعليتها وإن ذهب إلى غيره . ولذلك اختار المصنف حرفيتها لأنها ثابتة بالاتفاق بخلاف فعليتها . وما نقل عن أبي علي الفارسي من أنه فعل وفيه ضمير يوسف عليه الصلاة والسّلام ومعناه جانب وبعد مما توقعن للّه أي لخوفه ومراقبه فضعيف لأن المعنى في « حاش للّه » و « حاشا للّه » وسائر وجوه استعمالاته لا يختلف ، ولفوات معنى التعجب حينئذ وما استدل به من أنه لا يكون حرفا لدخوله على حرف الجر لأن الحرف لا يدخل على الحرف إذا لم يكن فيه تضعيف . فجوابه أن التصرف المذكور إنما لحقه بعد جعله اسما مع أن الحرف قد يدخل على الحرف من غير تضعيف كقولهم : أما واللّه حرام واللّه ، والدليل على نقله إلى معنى المصدر إضافته لأن حرف الجر لا يضاف ولا يبتدأ به الكلام وكذا إذا كان حرف استثناء « فحاشا » في الآية الكريمة ليست حرفا ولا فعلا وإنما هي اسم مصدر نقل من « حاشا » حال كونه حرف استثناء وهو معنى التنزيه كأنه قيل : تنزيها للّه وبراءة له وإنما لم ينون مراعاة لأصله الذي نقل منه وهو الحرفية . قوله : ( وبشرى ) بكسر الباء الجارة الداخلة على الشرى بمعنى ما هذا حاصلا بالشرى . وقراءة العامة فتح الباء على أن لفظ البشر كلمة واحدة غير مركبة من الاسم الحرف وهي الموافقة لخط المصحف حيث كتب فيه بالألف والشرى إنما يكتب بالياء . قوله : ( فهو ذلك العبد الكنعاني الذي لمتنني نيه ) الظاهر أن يكون « ذلك » مبتدأ والموصول بصلته خبره إلا أن ما ذكره من النكتة في الإشارة بلفظ البعيد إلى يوسف عليه الصلاة والسّلام وهو حاضر يقتضي أن يقدر مبتدأ ويجعل « ذلكن الذي » الخ خبره وتقدير النكتة : أن ذلك وإن كان موضوعا لأن يشار به إلى المشار المحسوس البعيد إلا أنه قد يشار به إشارة عقلية إلى محسوس غير مشاهد تنزيلا للإشارة العقلية منزلة الحسية . ومن المعلوم أن المحسوس الغير المشاهد غائب فيكون في حكم البعيد ، فيصح أن يشار إليه بلفظ ذلك . قال النحرير المحقق في « شرح التلخيص » : ولفظ « ذلك » صالح للإشارة إلى كل غائب عينا كان أو معنى بأن يحكى عنه أولا ، ثم يشار إليه نحو : جاءني رجل ، فقال ذلك الرجل : فلما سمعت زليخا قول النسوة إن امرأة العزيز عشقت عبدها الكنعاني بحيث لم يبق لها صبر ولا
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 31 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين