تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
فحذف الجار أو ضمن الفعل معنى الابتدار ، وذلك أن يوسف فر منها ليخرج وأسرعت وراءه لتمنعه الخروج .
وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ
اجتذبته من ورائه فانقد قميصه ، والقد الشق طولا والقط الشق عرضا .
وَأَلْفَيا سَيِّدَها
وصادفا زوجها
لَدَى الْبابِ قالَتْ ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ
( 25 ) إيهاما بأنها فرت منه تبرئة لساحتها عند زوجها وتغييره على يوسف وإغراءه به انتقاما منه . و « ما » نافية أو استفهامية بمعنى أي شيء جزاؤه إلا السجن
قالَ هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي
طالبتني بالمواتاة . وإنما قال ذلك دفعا لما عرضته له من السجن أو العذاب ولو لم تكذب عليه لما قاله .
وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها
قيل : ابن عمها . وقيل : ابن خال لها وكان صبيا في المهد . وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « تكلم أربعة صغار ابن ماشطة فرعون وشاهد يوسف وصاحب جريج وعيسى ابن مريم عليه السّلام » . وإنما ألقى اللّه الشهادة على لسان أهلها ليكون ألزم عليها .
إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكاذِبِينَ
( 26 ) لأنه يدل على أنها قدت قميصه من قدامه بالدفع عن نفسها أو أنه أسرع خلفها فتعثر بذيله فأنقد جيبه .
شرح
ذلك لنصرف . قوله تعالى :وَقَدَّتْيحتمل أن يكون معطوفا على « استبقا » . ويحتمل أن يكون جملة حالية بتقدير « قد » وكلمة« ما »في قولهاما جَزاءُيجوز أن تكون نافية وأن تكون استفهامية . وكلمة « من » يجوز أن تكون موصولة أو نكرة موصوفة وإِلَّا أَنْ يُسْجَنَخبر المبتدأ وهوما جَزاءُولما كان« أَنْ يُسْجَنَ »في قوة المصدر عطف عليه المصدر وهو قوله :أَوْ عَذابٌ .قوله : ( إيهاما ) علة لقولها ذلك وتبرئة علة الإيهام وتغييره عطف على تبرئة . والتغيير من الغيرة أي أوهمت ذلك إيقاعا لسيدها في الغيرة على يوسف عليه الصلاة والسّلام وإغراء للسيد بيوسف كي ينتقم منه . قوله : ( وإنما قال ذلك دفعا لما عرضته له ) أي لما أظهرت المرأة لأجل يوسف عليه الصلاة والسّلام وأبرزت له أي لم يقل ذلك في حقها إرادة أن يهتك سترها في أول الأمر إلا أنه لما خاف على النفس وعلى الأرض أظهر الأمر ولو لم تكذب عليه ابتداء لما أظهره . قوله : ( قيل ابن عمها ) روي أنه كان لها ابن عم وكان رجلا حكيما ذا لحية واتفق في ذلك الوقت أنه كان مع الملك يريد أن يدخل عليها . وقال : قد سمعت من وراء الباء صوت شق القميص إلا أني لا أدري أيكما قدام صاحبه فإن كان شق القميص من قدامه فأنت صادقة والرجل كاذب ، وإن كان من خلفه فالرجل صادق وأنت كاذبة . فلما نظروا إلى القميص ورأوا الشق من خلفه قال ابن عمها : إنه من كيدكن . ويحتمل أن يكون هذا الكلام من قول قطفير زوج المرأة . وقيل : كان صبيا في المهد وكان ابن خال المرأة لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « وشاهد يوسف » . الخ أما ابن ماشطة فرعون فإنه لما أسلمت أخبرت بنت