تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
وسوء مغبته لخالطها لشبق الغلمة وكثرة المبالغة . ولا يجوز أن يجعل « وهم بها » جواب « لولا » فإنها في حكم أدوات الشرط فلا يتقدم عليها جواب « بها » بل الجواب محذوف يدل عليه . وقيل : رأى جبريل عليه السّلام . وقيل : تمثل له يعقوب عاضا على أنامله . وقيل : قطفير . وقيل : نودي يا يوسف أنت مكتوب في الأنبياء وتعمل عمل السفهاء !
كَذلِكَ
أي مثل ذلك التثبيت ثبتناه أو الأمر مثل ذلك .
لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ
خيانة السيد
وَالْفَحْشاءَ
الزنى
إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ
( 24 ) الذين أخلصهم اللّه لطاعته . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر ويعقوب بالكسر في كل القرآن إذا كان في أوله الألف واللام أي أخلصوا دينهم للّه .
وَاسْتَبَقَا الْبابَ
أي تسابقا إلى الباب
شرح
بريء من ارتكاب نفس الفاحشة والعمل الباطل فهو أيضا بريء من الهم المحرم . نقل عن الإمام أبي منصور رحمه اللّه تعالى أنه قال : أما ما قاله أهل التفسير من أنها استلقت له وهو همّ بها وحل إزاره وأمثال هذا من الخرافات فهذا كله مما لا يحل أن يقال . ويدل على فساد ما قالوه وجوده أحدها قوله تعالى حكاية عن يوسف عليه الصلاة والسّلام :هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي[ يوسف : 26 ] وثانيها قوله تعالى :لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ[ يوسف : 24 ] وثالثها قوله تعالى حكاية عنه أيضاذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّيأختنهبِالْغَيْبِورابعها قولهن :ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ[ يوسف : 51 ] وخامسها قوله :الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ[ يوسف : 51 ] فهذا كله دليل على أنه لم يكن منه شيء من ذلك ، وليس في ظاهر الآية شيء مما قالوه سوى قوله تعالى :وَهَمَّ بِهاوله تأويل صحيح وهو أنها همّت به همّ عزم وهمّ هو بها همّ خطرة ولا صنع للعبد فيما يخطر للقلب . قوله : ( لشبق الغلمة ) الشبق شدة الغلمة . والغلمة بالضم شهوة الضراب . وقيل : قوله تعالى :لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِدليل على أن يوسف عليه الصلاة والسّلام بريء من الهم المحرم لأن قوله تعالى :وَهَمَّ بِهاجواب « لولا » قدم عليه فيدل على انتفاء الهم لتحقق الرؤية . وطعن الزجاج في هذا القول من وجهين : الأول أن تقديم جواب « لولا » شاذ غير موجود في الكلام الفصيح ، والثاني أن « لولا » يجاب باللام فلو كان « همّ بها » جواب « لولا أن رأى » لاقترن باللام بل جواب « لولا » محذوف لدلالة و « هم بها » عليه . والجواب عما قاله الزجاج من أن مراد القائل إن الجواب محذوف مدلول عليه بما تقدم ، وأما قوله : « لو كان همّ بها جواب « لولا لاقترن باللام » فغير لازم لأنه متى كان جواب « لو » و « لولا » مثبتا جاز فيه الأمران اللام وعدمها ، وإن كان الاتيان باللام هو الأكثر . قوله : ( أي مثل ذلك التثبيت ) على أن يكون كاف « كذلك » في محل النصب بفعل مضمر ، والثاني على أنه مرفوع المحل على أنه خبر مبتدأ محذوف . وقوله : « لنصرف » متعلق بذلك الفعل الناصب للكاف على الأول وبمحذوف آخر على الثاني أي فعلنا