تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
فقال عمر : عليكم بديوانكم لا تضلوا . قالوا : وما ديواننا ؟ قال : شعر الجاهلية فإن فيه تفسير كتابكم ومعاني كلامكم .
فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ
( 47 ) حيث لا يعاجلكم بالعقوبة .
أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ
استفهام إنكار أي قد رأوا أمثال هذه الصنائع فما بالهم لم يتفكروا فيها ليظهر لهم كمال قدرته وقهره فيخافوا منه . و « ما » موصولة مبهمة بيانها
يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ
أي أو لم ينظروا إلى المخلوقات التي لها ظلال متفيئة . وقرأ حمزة والكسائي تروا بالتاء وأبو عمرو تتفيأ بالتاء ،
عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ
عن إيمانها وشمائلها أو عن جانبي كل واحد منها استعارة من يمين الإنسان وشماله .
شرح
والتامك السنام والقرد ما يتلبد من الصوف . الجوهري : سحاب قرد ركب بعضه بعضا ، والنبع شجر يتخذ منه القسي . والسفن بالتحريك الحديدة التي ينحت بها ويطلق على المبرد أيضا . يصف ناقة أثر الرحل في سنامها ونقصه كما ينقص المبرد من العود ويقول : تنقص الرحل منها سناما مشرفا مرتفعا متراكم اللحم أي ركب بعضه فوق بعض . قوله : ( لا تضلوا ) مجزوم على أنه جواب الأمر وهو « عليكم » لأنه بمعنى الزموا أي لا تضلوا الديوان . ويرو ى « لا تضلوا » أي لا تضلوا في تفسير كتاب اللّه تعالى ديوانكم من دون الكتب إذا جمعها وقطعها لأنه قطع من القراطيس مجموعة ، وديوان الشاعر مجموع متفرقات أشعاره . ثم إنه تعالى لما هدد المشركين بأنواع عذابه أردفه بذكر ما يدل على كمال قدرته ليعلموا أنه لا يعجز عن إيصال ما ذكره من أنواع العذاب . فقال :أَ وَلَمْ يَرَوْاالآية . قرأ حمزة والكسائي « أو لم تروا » بالتاء على الخطاب جريا على أسلوب قوله :فَإِنَّ رَبَّكُمْوالباقون بالياء جريا على قوله :أَ فَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُواوقرأ أبو عمر و « تتفيأ » بتاءين والباقون بياء وتاء . وكلمة« ما »في قوله :ما خَلَقَ اللَّهُموصلة مبهمة ومِنْ شَيْءٍبيان بها . فإن قيل : كيف يبين الموصول وهو مبهم مثله بل هو أزيد إبهاما مما قبله ؟ فالجواب أن شيئا لما وصف بقوله :يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُاختص بالمخلوقات التي لها ظلال متفيئة من الجبال والأشجار والأبنية ونحوها من الأجرام الكثيفة فصلح بذلك لأن يكون مبينا لما خلق اللّه . فلما كان البيان في الحقيقة مستندا إلى ما وقع صفة لشيء قال المصنف : « بيانها يتفيأ ظلاله » وقوله :يَتَفَيَّؤُايتفعل من الفيء يقال : فاء الظل يفىء فيئا إذا رجع وعاد بعدما كان ضياء الشمس نسخه . فإن ظل الأرض ينبسط على وجه الأرض بغروب الشمس فإذا طلعت الشمس ينتسخ من الظل ما كان في جانب المشرق من الأجرام الكثيفة إلى أن ينتصف النهار ، فإذا مالت الشمس إلى جانب المغرب يرجع الظل الذي نسخته الشمس في جانب المشرق إلى ذلك الجانب أيضا ، فذلك الظل يسمى فيئا . فالظل أعم من الفيء حيث يطلق الظل على ما كان