ولعل توحيد اليمين وجمع الشمائل باعتبار اللفظ والمعنى كتوحيد الضمير في
« ظِلالُهُ »
شرح
قبل الزوال وبعده ، والفيء لا يطلق إلا ما كان بعد الزوال . قال الأزهري : تفىء الظلال رجوعها بعد انتصاف النهار ، والتفىء لا يكون إلا بالعشي بسبب انصراف الشمس عنه ، والظل ما يكون بالغداة وهو ما لم تنله الشمس . وقيل : الفيء والظل مترادفان فإن يطلق كل واحد منهما على ما كان
قبل الزوال وما كان بعده . واستدل عليه بقول الشاعر :فسلام الإله يغدو عليهم * وفيوء الفردوس ذات الظلالفإن الشاعر أطلق لفظ « الفيء » في هذا البيت على ما لم تنسخه الشمس لأن ما في الجنة من الظل دائم لا يحصل بعد أن كان زائلا بسبب ضوء الشمس لقوله تعالى :أُكُلُها دائِمٌ وَظِلُّها[ الرعد : 35 ] وأضيف لفظ الضلال إلى ضمير مفرد لأن مرجع الضمير وإن كان مفردا في اللفظ وهو قوله :ما خَلَقَ اللَّهُلكنه كثير في المعنى وهو نظير قوله تعالى :لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ[ الزخرف : 13 ] فإنه أضيف الظهور إلى ضمير مفرد لرجوعه إلى ما هو كثير في المعنى وهو قوله :ما تَرْكَبُونَ[ الزخرف : 12 ] ثم قيل : المراد باليمين والشمائل يمين الفلك الذي هو المشرق وشماله الذي هو المغرب تشبيها لجانب المشرق بأقوى جانبي الإنسان وهو جانب يمينه ، من حيث أن أقوى الحركات الفلكية التي هي الحركة اليومية آخذة من المشرق إلى المغرب . فلذلك جعل المشرق يمين الفلك والمغرب شماله . ووجه تفىء الظلال عن يمين الفلك إلى الشمال وبالعكس ظاهر ، وهو أن الشمس عند طلوعها إلى وقت انتهائها إلى وسط الفلك تكون ظلالها مائلة إلى الجانب الغربي ، ثم بزوالها ترجع الظلال إلى الجانب الشرقي .
وقيل : المراد باليمين والشمائل يمين الأجرام التي لها ظلال فإن ظلالها تتفيأ من جانب يمينها إلى جانب شمالها وبالعكس . وعلى القولين يكون إطلاق لفظ اليمين والشمال على جانبي الأشياء المذكورة على سبيل الاستعارة التصريحية أو على سبيل التخييل للاستعارة المكنية لأنهما لا يطلقان على سبيل الحقيقة إلا على جانبي الإنسان . والظاهر أن قوله :عَنِ الْيَمِينِمتعلق « بيتفيأ » أي يتجاوز الظلال عن اليمين إلى الشمائل وبالعكس . والتعريف الحاصل بالأيمان والشمائل بدل من التعريف الحاصل بالإضافة . والمصنف أشار إلى الأول بقوله : « عن أيمانها وشمائلها » وإلى الثاني بقوله : « أو عن جانبي كل واحد منها » وأشار بإيراد لفظ عن أيمانها بدل اللفظ المفرد المطابق لما في نظم القرآن لأن لفظ اليمين وإن كان مفردا فهو اسم جنس يتناول جميع مسمياته فعبّر به عن الجمع لخفة المفرد كما في قوله تعالى :وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ[ القمر : 45 ] أي الأدبار . قوله : ( باعتبار اللفظ والمعنى ) فإن لفظ « ما » مفرد معناه كثير فأفرد لفظ اليمين اعتبار الأفراد ما أضيف هو إليه من حيث اللفظ ، وجمع لفظ « الشمائل » اعتبار الكثرة معنى ما خلق اللّه .
فإن قوله :عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِبمعنى عن يمين ما خلق اللّه وشماله . وسجدا جمع ساجد