تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
أَ فَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ
أي المكرات السيئات وهم الذين احتالوا لهلاك الأنبياء أو الذين مكروا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وراموا صد أصحابه عن الإيمان
أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ
كما خسف بقارون .
أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ
( 45 ) بغتة من جانب السماء كما فعل بقوم لوط .
أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ
أي متقلبين في مسائرهم ومتاجرهم
فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ ( 46 ) أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ
على مخافة بأن يهلك قوما قبلهم فيتخوفوا فيأتيهم العذاب وهم متخوفون . أو على تنقص شيئا بعد شيء في أنفسهم وأموالهم حتى يهلكوا من تخوفته إذا تنقصته . روي أن عمر رضي اللّه عنه قال على المنبر : ما تقولون فيها ؟ فسكتوا فقام شيخ من هذيل فقال : هذه لغتنا التخوف التنقص . فقال : هل تعرف العرب ذلك في أشعارها ؟ قال : نعم . قال شاعرنا أبو كبير يصف ناقته :
تخوف الرحل منها تامكا قردا * كما تخوف عود النبعة السفن
شرح
الأحكام المنصوص عليها لا تحتاج إلى التفكر . ثم إنه تعالى لما رد قول قريش في استبعاد أن يكون البشر رسولا من اللّه تعالى ونص على إرساله عليه الصلاة والسّلام ليبين للناس ما نزل إليهم ، شرع في تهديد ماكريه . و « السيئات » منصوب على أنه صفة مصدر محذوف « وأن يخسف » معمول « أمن » . وخسوف المكان ذهابه في الأرض يقال : خسف اللّه به الأرض خسفا أي غاب به فيها . هددهم اللّه تعالى أولا بذلك ، وثانيا بأن يأتيهم ملائكة العذاب من جانب السماء فتهلكهم بغتة ، وثالثا أن تأخذهم العقوبة في أسفارهم فإنهم لا يعجزون اللّه تعالى بسبب ذهابهم في البلاد البعيدة بل يهلكهم اللّه تعالى حيث كانوا ، ورابعا بأن يأخذهم بالعذاب لكن لا يأخذهم به ابتداء بل يخفيهم أولا ثم يعذبهم بعده ، فإنه تعالى إذا أهلك فرقة فخافت التي تليها زمانا تكون الإخافة نوعا من التعذيب . ثم إذا أهلكهم بعد ذلك يكون ذلك الإهلاك أشد عليهم وأفضح من إهلاكهم ابتداء . أو أن يأخذهم جميعا بالعذاب على أن ينقص شيئا بعد شيء في أنفسهم وأموالهم بأن يظهر فيهم القتل أو الموت أو الغارة فيأخذ منهم شيئا فشيئا حتى يأتي الأخذ على جميعهم . والحاصل أنه تعالى خوفهم بخسف يحصل في الأرض أو بعذاب ينزل من السماء أو بآفات تحدث دفعة واحدة حال أنهم لم يكونوا عالمين بعلاماتها ودلائلها ، أو بآفات تحدث قليلا قليلا إلى أن يأتي الهلاك على جميعهم . قوله :( تخوف الرجل منها تامكا قردا * كما تخوف عود النبعة السفن )وروى الجوهري : ظهر النبعة بدل عود النبعة ، وتخوف أي تنقص منها ، أي من الناقة .