داخلا في الاستثناء مع رجالا أي وما أرسلنا إلا رجالا بالبينات . كقولك : ما ضربت إلا زيدا بالسوط . أو صفة لهم أي رجالا ملتبسين بالبينات أو بيوحى على المفعولية أو الحال من القائم مقام فاعله وهو إليهم على أن قوله :
فَسْئَلُوا
اعتراض أو « بلا
شرح
قوله : ( داخلا في الاستثناء مع رجالا ) حال من فاعل يتعلق فإن تعلقه « بما أرسلنا » يتصور على وجهين : أحدهما أن يتعلق به غير داخل مع« رِجالًا »في الاستثناء بأن يكون المستثنى المفرغ« رِجالًا »فقط ويكون« بِالْبَيِّناتِ »قيدا للمستثنى منه المقدر ويكون على نية التقدير على إرادة الاستثناء ، ويكون التقدير : وما أرسلنا جماعة من الجماعات بالبينات والزبر إلا رجالا يوحى إليهم كما في قول الشاعر :ببينهم عذبوا بالنار جارهمو * ولا يعذب إلا اللّه بالنارأي لا يعذب بالنار إلا اللّه على ما يقتضيه سياق الكلام . ومثل هذا التركيب ضعيف ، لأن الأصل أن يذكر المستثنى منه بجميع ما يتعلق به بتمامه ثم يستثنى منه ، وفي هذه الصورة قد تأخر بعض قيود المستثنى منه عن المستثنى . وثانيهما أن يتعلق الجار والمجرور بقوله :
« وما أرسلنا » حال كونه داخلا مع المستثنى في حكم الاستثناء بأن يتعدد المستثنى المفرغ ويكون التقدير : ما أرسلنا جماعة من الجماعات بشيء من الأشياء إلا رجالا بالبينات .
والضعف الذي يتوجه على تعلقه « بما أرسلنا » غير داخل مع « رجالا » لا يتوجه على تعلقه به بهذا الوجه فلهذا احترز على تعلقه به على الوجه الأول بقوله : « داخلا في الاستثناء مع رجالا » وكذا تقدير قولك : ما ضربت إلا زيدا بالسوط ما ضربت أحدا بالسوط إلا زيدا لما فيه من ذكر الاستثناء قبل تمام المستثنى منه بجميع قيوده . والوجه الثالث أن يكون « بالبينات » صفة « لرجالا » فيتعلق بمحذوف أي إلا رجالا ملتبسين بالبينات مصاحبين لها . والوجه الرابع أن يتعلق « بيوحى » على أنه مفعول به غير صريح له أي يوحى إليهم بالبينات كما يقال :
أوحى إليه بحق . والوجه الخامس أن يتعلق « بيوحى » على أنه حال من القائم مقام فاعله وهو إليهم أي يوحى إليهم ملتبسين بالبينات والزبر . ومعنى تعلقه « بيوحى » حينئذ مع أنه إنما يتعلق بمحذوف كون « يوحى » هو العامل في متعلقه وقوله تعالى :فَسْئَلُوايكون اعتراضا على جميع الوجوه المتقدمة . والمعنى على الوجه الأول فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون أنا أرسلناهم بالبينات ، وعلى الثالث فاسألوهم إن كنتم لا تعلمون أنّا ما أرسلنا إلا رجالا ملتبسين بالبينات ، وعلى الرابع فاسألوهم إن كنتم لا تعلمون أنه يوحى إليهم ملتبسين بالبينات . والوجه السادس أن يتعلق بقوله : « لا تعلمون » على معنى فاسألوهم إن لم يكن عندكم علم بالبينات والزبر فإن من قدر على إقامة البينات على صحة ما قلنا أو كان عنده كتاب ناطق بصحته فإنه يستغني عن السؤال .