تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
وجمعه في قوله :
سُجَّداً لِلَّهِ وَهُمْ داخِرُونَ
( 48 ) وهما حالان من الضمير في « ظلاله » والمراد من السجود الاستسلام سواء كان بالطبع أو الاختيار . يقال : سجدت النخلة إذا مالت لكثرة الحمل ، وسجد البعير إذا طأطأ رأسه ليركب . أو
« سُجَّداً »
حال من « الظلال » و
« هُمْ داخِرُونَ »
حال من الضمير . والمعنى ترجع الظلال بارتفاع الشّمس وانحدارها أو باختلاف مشارقها ومغاربها بتقدير اللّه تعالى من جانب إلى جانب منقادة لما قدر لها من التفيء ، أو واقعة على الأرض ملتصقة بها على هيئة الساجد والأجرام في أنفسها أيضا داخرة أي صاغرة منقادة لأفعال اللّه تعالى فيها . وجمع داخرون بالواو لأن من جملتها من يعقل أو لأن الدخور من أوصاف العقلاء . وقيل : المراد باليمين والشمائل يمين الفلك وهو جانبه الشرقي لأن الكواكب تظهر منه آخذة في الارتفاع والسطوع وشماله وهو الجانب الغربي المقابل له فإنه الظلال في أول النهار تبتدىء من المشرق واقعة على الربع الغربي من الأرض وعند الزوال تبتدىء من المغرب واقعة على الربع الشرقي من الأرض .
وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
أي ينقاد انقيادا يعم الانقياد لإرادته وتأثيره طبعا ، والانقياد لتكليفه وأمره طوعا ليصح إسناده إلى عامة أهل السماوات والأرض . وقوله :
مِنْ دابَّةٍ
بيان لهما لأن الدبيب هو الحركة الجسمانية سواء كانت
شرح
كراكع وركع . قوله : ( وهما حالان من الضمير في ظلاله ) والمعنى يتفيأ ظلال ما خلق اللّه في حال كون أنفسهم ساجدين للّه تعالى متواضعين متصاغرين منقادين لحكمه . والجمهور وإن كانوا لا يجوزون انتصاب الحال من المضاف إليه إلا أن منهم من جوّز ذلك ، إذا كان المضاف جزءا من المضاف إليه نحو : حلقت رأس زيد قائما أو كالجزء كما في قوله تعالى :وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً[ النساء : 125 ] وظل الشيء بمنزلة الجزء منه إذ هو ناشىء عنه والعامل في مثل هذا الحال معنى الاختصاص والالتصاق المستفاد من الإضافة . قوله : ( أو سجّدا حال من الظلال وهم داخرون حال من الضمير ) أي في ظلاله فالمعنى ظلالهم ساجدة وهم في أنفسهم صاغرون متواضعون . قوله : ( أو واقعة على الأرض ) يعني جعلت الظلال ساجدة إما لكونها منقادة لإرادة اللّه تعالى خاضعة لتقديره وتدبيره ، أو لكونها واقعة على الأرض ملتصقة بها على هيئة الساجدين . ولما كانت هيئة الظلال شبيهة بهيئة الساجدين أطلق عليها لفظ السجود على سبيل الاستعارة . وكان الحسن يقول : أما ظلك فيسجد لربك وأما أنت فلا تسجد له بئس ما صنعت . وعن مجاهد : ظل الكافر يصلي وهو لا يصلي . وقيل : ظل كل شيء يسجد للّه تعالى سواء كان ذلك الشيء ساجدا أم لا .