تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا
هم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه المهاجرون ظلمهم قريش فهاجر بعضهم إلى الحبشة ثم إلى المدينة وبعضهم إلى المدينة . أو المحبوسون المعذبون بمكة بعد هجرة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وهم : بلال وصهيب وخباب وعمار وعابس وأبو جندل وسهيل رضي اللّه تعالى عنهم . وقوله :
فِي اللَّهِ
أي في حقه ولوجهه
لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً
مباءة حسنة وهي المدينة أو تبوئة حسنة .
وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ
مما تعجل لهم في الدنيا . وعن عمر رضي اللّه تعالى عنه أنه كان إذا أعطى رجلا من المهاجرين عطاء قال له : « خذ بارك اللّه لك فيه هذا ما وعدك اللّه تعالى في الدنيا وما أدخر لك في الآخرة أفضل » .
لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
( 41 ) الضمير للكفار أي لو علموا أن اللّه يجمع لهؤلاء المهاجرين خير الدارين لوافقوهم أو للمهاجرين أي لو علموا ذلك لزادوا في اجتهادهم وصبرهم .
الَّذِينَ صَبَرُوا
على الشدائد كأذى الكفرة ومفارقة الوطن . ومحلة النصب أو الرفع على المدح .
وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
( 42 ) منقطعين إلى اللّه تعالى مفوضين إليه الأمر كله .
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ
رد لقول قريش اللّه أعظم من أن يكون رسوله بشرا أي جرت السنة الإلهية بأن لا يبعث للدعوة العامة إلا بشرا يوحى إليه على ألسنة الملائكة . والحكمة في ذلك قد ذكرت في سورة الأنعام . فإن شككتم فيه
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ
أهل الكتاب أو علماء الأخبار ليعلموكم
إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
( 43 ) وفي الآية دليل على أنه تعالى لم يرسل امرأة ولا ملكا للدعوة العامة . وأما قوله تعالى :
جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا
[ فاطر : 1 ] معناه رسلا إلى الملائكة أو إلى الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام . وقيل : لم يبعثوا إلى الأنبياء إلا متمثلين بصورة الرجال ورد بما روي أنه عليه الصلاة والسّلام رأى جبريل عليه السّلام على صورته التي هو عليها مرتين . وعلى وجوب المراجعة إلى العلماء فيما لا يعلم
بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ
أي أرسلناهم بالبيّنات والزبر أي المعجزات والكتب كان جواب قائل : بم أرسلوا ؟ ويجوز أن يتعلق « بما أرسلنا »
شرح
من الحسنة في الدنيا والآخرة فقال :وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُواالآية وقوله : « في اللّه » يدل على أن الهجرة إذا لم تكن للّه لم يكن لها قدر واعتبار وكانت بمنزلة الانتقال من بلد إلى بلد . قوله : ( مباءة حسنة ) أو دارا حسنة أو بلدة حسنة ، وهي المدينة آواهم أهلها ونصروهم وهو إشارة إلى أن قوله : « حسنة » صفة لموصوف محذوف مفعول ثان لقوله : « لنبوئنهم » لأنه يتضمن من معنى لتعطينهم . والمباءة منزل القوم . وعلى قوله : « أو تبوئة حسنة » يكون « حسنة » صفة لمصدر محذوف . قوله : ( أي أرسلناهم بالبيّنات ) على أن قوله : « بالبينات » متعلق بمحذوف جوابا لسؤال مقدر كأنه قيل : بم أرسلوا فقيل : بالبينات والزبر .
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 274 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين