تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
له من حيث الحكمة وهو المميز بين الحق والباطل والمحقق والمبطل بالثواب والعقاب . ثم قال :
إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
( 40 ) وهو بيان إمكانه . وتقريره أن تكوين اللّه تعالى بمحض قدرته ومشيئته لا توقف له على سبق المواد والمدد وإلا لزم التسلسل ، فكما أمكن له تكوين الأشياء ابتداء بلا سبق مادة ومثال أمكن له تكوينها إعادة بعده . ونصب ابن عامر والكسائي ههنا وفي يس فيكون عطفا على « نقول » أو جوابا للأمر .
شرح
الميت على الموت وعدم طريان الحياة عليه وعدم التفاتهم إلى ما يدل على إمكانه وصحته فقال :إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍالآية كلمة « أن » مكفوفة « بما » و « قولنا » مرفوع على الابتداء و « أن نقول » خبره و « كن فيكون » من كان التامة التي بمعنى الحدوث والوجود أي إذا أراد حدوث شيء لم يكن وسماه شيئا وإن كان معدوما لقربه إلى الوجود ، فليس إلا أن يقول له : أحدث يجبه عقيبه من غير توقف . واللام في قوله : « لشيء » وفي « له » لام التبليغ كما في قولك : قلت له قم . وجعلها الزجاج للسببية فيهما أي إنما قولنا لأجل شيء أن نقول لأجله وليس بواضح . وقرأ الجمهور « فيكون » برفع النون . وقرأ ابن عامر والكسائي بنصبها . قال الفراء : ولقراءة الرفع وجهان : الأول أن يجعل قوله : « أن نقول له كن » كلاما تاما ثم عبر عنه بأنه سيكون كما يقال : إن زيدا يكفيه أن آمر فيفعل . برفع قولك فيفعل ، والثاني أن يجعل كلاما مبتدأ أي فهو يكون . ووجه قراءة النصب أن يكون معطوفا على « أن نقول » ويبعد كونه منصوبا على أنه جواب « كن » لأن قوله : « كن » وإن كان على لفظ الأمر فليس القصد به ههنا الأمر بل المقصود بيان أن يكون اللّه تعالى لا يحتاج إلى سبق المادة والمدة . فإن قيل : قوله : « كن » إن كان خطابا مع المعدوم فهو محال ، وإن كان خطابا مع الموجود كان أمرا بتحصيل الحاصل وهو محال . والجواب أنه لا قول ثمة ولا خطاب فالمقصود بيان سهولة خلق الإنسان عليه وأنه متى أراد الشيء « كان » . قال اللّه تعالى تكوينه للمكونات بمجرد تعلق إرادته من غير توقف وامتناع بأمر الآمر المطاع إذا أمر المأمور المطيع المسارع في الامتثال ، فعبر عن سرعة تكوينه على الوجه المذكور بالأمر المستلزم للامتثال . فإنه تعالى لو أراد خلق الدنيا والآخرة بما فيهما من السماوات والأرض والجنة والنار وما فيهما في قدر لمحة البصر لقدر على ذلك ، ولكن خاطب الخلق بما يفهمون . والمعنى أن إيجاد كل مقدور على اللّه تعالى بهذه السهولة فكيف يمتنع عليه البعث الذي هو أهون من الإبداء بالنسبة إلى عقولنا ؟ ثم إنه تعالى لما حكى عن الكفار أنهم أقسموا باللّه جهد إيمانهم على إنكار البعث والقيامة وجعلوه ذريعة إلى تكذيب الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، دل ذلك على أنهم يعادون المسلمين ويؤذونهم إيذاء يلجىء طائفة منهم إلى المهاجرة عن الأهل والأوطان ، فبيّن اللّه تعالى ما لهؤلاء المهاجرين