تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
الكذب يومئذ ما كنا نعمل من سوء بأنا لم نكن في زعمنا واعتقادنا عاملين سوءا . واحتمل أن يكون الراد عليهم هو اللّه أو أولوا العلم
فَادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ
كل صنف بابه المعد له . وقيل : أبواب جهنم أصناف عذابها .
خالِدِينَ فِيها فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ
( 29 ) جهنم
وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا
يعني المؤمنين
ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً
أي نزل خيرا خيرا . وفي نصبه دليل على أنهم لم يتلعثموا في الجواب وأطبقوه على السؤال معترفين بالإنزال على خلاف الكفرة . روي أن أحياء العرب كانوا يبعثون أيام الموسم من يأتيهم بخبر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فإذا جاء الوافد المقتسمين قالوا له ما قالوا ، وإذا جاء المؤمنين قالوا له ذلك .
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ
مكافأة في الدنيا
وَلَدارُ الْآخِرَةِ
شرح
ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يُخْزِيهِمْوبين قوله :فَأَلْقَوُا السَّلَمَ .قوله : ( وفي نصبه دليل على أنهم لم يتلعثموا ) أي لم يمكثوا في الجواب وأطبقوه على السؤال معترفين بالإنزال . وقد اشتهر أن في نحو : ماذا صنعت ؟ وجهين : أحدهما أن تكون « ما » استفهامية بمعنى أي شيء ويكون « ذا » بمعنى الذي فيكون الكلام جملة اسمية تقديره أي شيء صنعته ، فحق ما ذكر في جوابه أن يكون مرفوعا على أنه خبر مبتدأ محذوف ليكون الجواب مطابقا للسؤال . وثانيهما أن يكون « ماذا » بمنزلة اسم واحد معناه أي شيء منصوب المحل على أنه مفعول « صنعت » لأنه غير مشتغل عنه بضميره فيكون الكلام جملة فعلية ، فحق جوابه النصب على أن يكون مفعولا لفعل مقدر ليطابق السؤال . وفي هذه الآية الكريمة قد أجاب المقرون بالإنزال بالنصب حيث قالوا :خَيْراًأي أنزل خيرا بخلاف المنكرين للإنزال فإنهم أجابوا بالرفع حيث قالوا :أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَلكون اللائق بحال كل واحد من الفريقين أن يجيب بما أجاب به فلذلك أجابوا بالرفع . فإن قولهم :أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَكان مطابقا له وبيانه موقوف على الفرق بين أن يكون السؤال جملة اسمية وبين كونه فعلية ، وهو أنه إذا سأل سائل أي شيء أنزل ربكم ؟ فقد تقرر عنده أصل الإنزال وإنما يسأل عن تعيين المنزل ، ولا دلالة فيه على كون المخاطب مقرا بالإنزال أو منكرا له . بخلاف ما إذا سئل بأن يقال : أي شيء الذي أنزله ربكم ؟ فإن السؤال بهذا الطريق يدل على كون المخاطب معترفا بالإنزال ، لما تقرر أن الجملة التي تقع صلة للموصول حقها أن يكون مضمونها معلوما للمخاطب . فلما أجاب المخاطب بأن ما تدعون أو المنزل أساطير الأولين ، خالف السائل المخاطب فقد أجاب المخاطب بأنه غير مسلم عندي بل ما تدعي نزوله أو المنزل أساطير الأولين مطابقا للسائل سيما زعمه من أن أصل النزول محقق مسلم عنده ، فكان جوابه مخالفا للسؤال ومطابقا لما يقتضيه حاله . ولو أجاب بالنصب لكان موافقا للسائل في الاعتراف بكون أصل النزول مسلما عنده ولكان مناقضا لنفسه في توصيف ما اعترف بكونه منزلا من ربه بأنه أساطير ، إذ من المعلوم أن
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 267 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين