المخلد .
فَأَلْقَوُا السَّلَمَ
فسالموا واخبتوا حين عاينوا الموت
ما كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ
قائلين ما كنا نعمل من سوء كفران وعدوان . ويجوز أن يكون تفسير السلم على أن المراد به القول الدال على الاستسلام
بَلى
أي فتجيبهم الملائكة بلى
إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
( 28 ) فهو يجازيكم عليه . وقيل : قوله :
فَأَلْقَوُا السَّلَمَ
إلى آخر الآية استئناف ورجوع إلى شرح حالهم يوم القيامة وعلى هذا أوّل من لم يجوز
شرح
المستقبل مبنيا على حكاية الحال الماضية . وقوله :فَأَلْقَوُا السَّلَمَيجوز أن يكون معطوفا علىتَتَوَفَّاهُمُلكونه بمعنى الماضي وأن يكون معطوفا على قوله :قالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَفتكون المسالمة المذكورة من جملة أحوالهم الواقعة يوم القيامة ولا تكون من جملة مقالة أولي العلم بخلاف ما إذا كان معطوفا علىتَتَوَفَّاهُمُ .إلا أن قول المصنف :
« واخبتوا حين عاينوا الموت » يدل على أنه جعله معطوفا على« تَتَوَفَّاهُمُ ». والإخبات الخشوع يقال : أخبت للّه أي تواضع . وأصل الإلقاء في الأجسام ، واستعمل هنا في إظهارهم الانقياد إشعارا بغاية خضوعهم واستكانتهم وأنها كالشئ الملقى بين يدي الغالب القاهر . قوله : ( ما كنا نعمل من سوء ) مقول قول مضمر منصوب على أنه حال من فاعل « ألقوا » أي فالقوا السلم قائلين ذلك ، و « من سوء » مفعول « نعمل » زيدت فيه « من » . ويجوز أن يكون تفسيرا للسلم الذي هو القول ، لأنه بمعنى القول الدال على الاستسلام والانقياد والإقرار للّه تعالى بالربوبية كما قال تعالى في آية أخرى :فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ[ النحل : 86 ] كأنه قيل : فألقوا ما يدل على الاستسلام وقالوا :ما كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍوهذا الاستسلام وإن وقع من المشركين يوم القيامة بأن قالوا فيه : ما كنا نعمل في الدنيا من سوء على سبيل الكذب ، كان ذلك دالا على صحة قول من يجوّز صدور الكذب من أهل القيامة لفرط الخوف والدهشة وهو ظاهر . وأما الذين قالوا : إن الكذب لا يجوز عليهم ، فإنهم قالوا : معنى الآية على تقدير أن يكون المراد من حكاية كلام المشركين يوم القيامةما كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍأنّا لم نكن في زعمنا واعتقادنا عاملين سوء ، فيجاب عنه ردا عليهم وتكذيبا لهم في قولهم : ما كنا نعمل من سوء بقول : بلى . الخ . ولا يبعد أن يكون قائل هذا القول هو اللّه سبحانه وتعالى أو بعض الملائكة أو الذين أوتوا العلم . والمعنى أنه تعالى عالم بما كنتم عليه في الدنيا فيجازيكم عليه ولا ينفعكم هذا . ثم صرح بذكر العقاب فقال :فَادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ .قوله : ( وقيل قوله فألقوا السلم الخ ) عطف على ما يفهم من التقرير السابق فإنه يفهم منه أن قوله تعالى :فَأَلْقَوُاحكاية لشرح حال الكفار عند القرب من الموت ومعاينته . وعلى هذا القول يكونفَأَلْقَوُااستئنافا يتم كلامالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَعند قوله :ظالِمِي أَنْفُسِهِمْويكون قوله :قالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَإلى قوله :أَنْفُسِهِمْجملة معترضة بين قوله تعالى :