تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
خَيْرٌ
أي ولثوابهم في الآخرة خير منها وهو عدة للذين اتقوا على قولهم . ويجوز أن يكون بما بعده حكاية لقولهم بدلا وتفسير الخير على أنه منتصب « بقالوا »
وَلَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ
( 30 ) دار الآخرة فحذفت لتقدم ذكرها . وقوله :
جَنَّاتُ عَدْنٍ
خبر مبتدأ محذوف ويجوز أن يكون الخصوص بالمدح
يَدْخُلُونَها تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ
من أنواع المشتهيات . وفي تقديم الظرف تنبيه على الإنسان لا يجد جميع ما يريده إلا في الجنة .
كَذلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ
( 31 ) مثل هذا الجزاء يجزيهم وهو يؤيد الوجه الأول .
الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ
طاهرين من ظلم أنفسهم بالكفر والمعاصي لأنه في مقابلة ظالمي أنفسهم . وقيل : فرحين ببشارة الملائكة إياهم بالجنة أو طيبين بقبض أرواحهم لتوجه نفوسهم بالكلية إلى حضرة القدس
يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ
لا يلحقكم بعد مكروه
ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
( 32 ) حين تبعثون فإنها معدة لكم على أعمالكم . وقيل : هذا التوفي وفاة الحشر لأن الأمر بالدخول حينئذ .
شرح
المنزل من قبله لا يكون أساطير بخلاف المقر ، فإن اللائق بحاله أن يحمل السؤال على الجملة الفعلية ويجيب بالنصب لأنه كان اللائق بحاله أن لا يتلعثم ويوافق السائل في الاعتراف بأصل النزول لا أن يكون متلعثما في الجواب ويجيب بتعيين أن المنزل ما هو . فلو أجاب بالرفع وقال : المنزل خير لكان موافقا للسائل في الاعتراف بأصل النزول إلا أنه يكون متلعثما في الجواب بتغييره أسلوب السائل . فإنه سأل بالجملة الفعلية طالبا لتعيين المفعول وهو قد أجاب بتحقيق كون المنزل خيرا . قوله : ( وهو عدة ) أي قوله تعالى :لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنىالآية كلام منقطع عما قبله أي ليس من جملة كلام الذين اتقوا بل هذا ابتداء كلام من اللّه تعالى بيّن به أن من أحسن اعتقادا وعملا فله حسنة في الدنيا وحسنة في الآخرة . والذي يفهم من تقرير المصنف أنه جعل قوله :فِي هذِهِ الدُّنْيامتعلقا بقوله :أَحْسَنُواوحمل قوله حسنة على المكافأة الواقعة في الدنيا بقرينة قوله بعد ذلكوَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌويجوز أن يتعلق بمحذوف على أنه حال منحَسَنَةٌإذ لو تأخر عنها لكان صفة لها ولا وجه لجعله متعلقا بنفس حسنة لتقدمه عليها . و« يَدْخُلُونَها »صفة جنات و« تَجْرِي »إما صفة أخرى أو حال من مفعول« يَدْخُلُونَها »وقوله :لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَجملة اسمية والخبر إما« لَهُمْ »وإما« فِيها »وإعرابها كإعراب الجملة التي قبلها . قوله : ( وهو يؤيد الوجه الأول ) وهو كون قوله تعالى :لِلَّذِينَ أَحْسَنُواإلى آخر الآية عدة للذين اتقوا على قولهم . وقوله تعالى :الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُصفة « للمتقين » و« طَيِّبِينَ »حال من المفعول و« يَقُولُونَ »حال من الفاعل أي