تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
حال من المفعول أي يضلون من لا يعلم أنهم ضلال وفائدتها الدلال على أن جهلهم لا يعذرهم إذ كان عليهم أن يبحثوا ويميزوا بين المحق والمبطل .
أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ
( 25 ) بئس شيئا يزرونه فعلهم
قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
أي سووا منصوبات ليمكروا بها رسل اللّه عليهم الصلاة والسّلام .
فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ
شرح
مثل آثام من تبعه من غير أن ينقص من آثامهم شيء » . لأن المراد ببعض أوزار من ضل هو وزر الضلالة الذي تسبب فيه المضل ، وكذلك الآثام المذكورة في الحديث . قال الإمام : واعلم أنه ليس المراد أنه تعالى يحملهم أوزار غيرهم ويدل عليه قوله تعالى :وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى[ النجم : 39 ] وقوله :وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى[ الأنعام : 164 ] وآيات غيرها بل المعنى أن الرئيس إذا وضع سنة قبيحة استحق بذلك عقابا عظيما حتى يكون ذلك العقاب مساويا لكل ما يستحقه كل واحد من الأتباع . ثم نقل عن الواحدي أنه قال : إنها لو كانت للتبعيضية لخف عن الأتباع بعض أوزارهم ، وذلك غير جائز قوله عليه الصلاة والسّلام : « من غير أن ينقص من آثامهم شيء » . ولكنها للجنس أي ليحملوا من جنس أوزار الأتباع . انتهى كلامه . ولا يخفى أن « من » التي تكون لبيان الجنس لا يكون تقديرها هكذا ، بل الظاهر أن يقال في تقديرها وأوزارهم التي هي أوزار الذين يضلونهم . قوله : ( حال من المفعول ) ويجوز أن يكون حالا من الفاعل فالمعنى حينئذ : يضلونهم جهلا منهم بما يستحقونه من العذاب الشديد على ذلك الإضلال . إلا أن الفائدة المتفرعة على كونه حالا من المفعول تفوت حينئذ ، فإنه تعالى لما وصف الذين لا يعلمون أنهم ضلال بالضلال وبكونهم حاملين للأوزار حيث أضاف إليهم أوزار من يضلونهم ، والإضلال لا يتحقق بدون الضلال ، علم منه أن جهلهم بذلك لا يخرجهم عن كونهم ضلالا حاملي الأوزار في أنفسهم . واعلم أنه تعالى حكى عن المشركين أنهم وصفوا القرآن بأنه أساطير الأولين أي أحاديثهم وأباطيلهم ولم يجب عنه ببيان حقيقته وكونه كلاما الهيا معجزا بل اقتصر على مجرد بت الوعيد بناء على ما تكرر من بيان ذلك في مواضع متعددة من القرآن . ثم إنه عليه الصلاة والسّلام لما تأسف من قول المشركين في حق القرآن إنه أساطير الأولين وجعلهم هذا القول وسيلة إلى تكذيبه في دعوى الرسالة نزل قوله :قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْالآية والمراد بالمكر ههنا التدبير الفاسد أي قد مكر الكفار الذين كانوا قبل هؤلاء المشركين بأنبيائهم كما مكر بك هؤلاء ، ولم يضر ذلك بالأنبياء بل أبطل اللّه تعالى مكرهم ورد في نفوسهم كيدهم وتحقق فيهم معنى ما قيل : من حفر لأخيه جبا وقع فيه منكبا . والمنصوبات جمع منصوبة وهي الحيلة يقال : سوى فلان منصوبة ، وهي في الأصل صفة الشبكة أو الحبالة فجرت مجرى الأسماء كالدابة والعجوز . وفسر الزجاج القواعد بالأساطين التي تعمد البنيان أي انهدمت