مِنَ الْقَواعِدِ
فأتاها أمره من جهة العمد التي بنوا عليها بأن ضعضعت .
فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ
وصار سبب هلاكهم
وَأَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ
( 26 ) لا يحتسبون ولا يتوقعون وهو على سبيل التمثيل . وقيل : المراد به نمرود بن كنعان بنى الصرح ببابل سمكه خمسة آلاف ذراع ليترصد من في السماء فأهب اللّه الريح فخر عليه وعلى قومه فهلكوا
ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يُخْزِيهِمْ
يذلهم أو يعذبهم بالنار لقوله :
رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ
[ آل عمران : 192 ]
وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ
أضاف إلى نفسه استهزاء أو حكاية لإضافتهم زيادة في توبيخهم . قرأ البزي بخلاف عنه « أين شركائي » بغير همز والباقون بالهمز .
الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ
تعادون المؤمنين في شأنهم . وقرأ نافع بكسر النون بمعنى « تشاقونني » فإن مشاقة المؤمنين كمشاقة اللّه عز وجل .
قالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ
أي الأنبياء أو العلماء الذين كانوا يدعونهم إلى التوحيد فيشاقونهم ويتكبرون عليهم أو الملائكة .
إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ
الذلة والعذاب
عَلَى الْكافِرِينَ
( 27 ) وفائدة قولهم إظهار الشماتة بهم وزيادة الإهانة ، وحكايته لأن يكون لطفا ووعظا لمن سمعه .
الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ
وقرأ حمزة بالياء ، وقرىء بإدغام التاء في التاء ، وموضع الموصول يحتمل الأوجه الثلاثة .
ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ
بأن يكون عرضوها للعذاب
شرح
عمد البنيان فانهدم أي أفناه بعماد يعتمد عليه . والعمد بضمتين جمع عماد . قوله : ( بأن ضعضعت ) أي انهدمت القواعد . الجوهري : ضعضعه أي هدمه حتى الأرض ، وهو استعارة تمثيلية . شبه حالهم في أنهم سووا منصوبات ليمكروا بها الأنبياء فجعلها اللّه تعالى سبب هلاكهم بحال قوم بنوا بنيانا وعمدوه بالأساطين ، فأتى البنيان من تلك الأساطين بأن ضعضعت فسقط عليهم السقف وهلكوا . و « اليوم » في قوله تعالى :إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَمعمول للخبر وهو قوله :عَلَى الْكافِرِينَأي كائن على الكافرين اليوم . وفصل بين العامل ومعموله بالمعطوف اتساعا في الظروف .
قوله : ( وقرأ حمزة بالياء ) أي التحتانية إذ لا تأنيث في الملائكة . ومن قرأ بالتاء الفوقانية نظر إلى لفظ « الملائكة » . قوله : ( وموضع الموصول يحتمل الأوجه الثلاثة ) الجر على أنه صفة لما قبله ، والنصب بتقدير أعني ، والرفع بتقديرهم « الذين » . وعلى التقادير يكون قوله :تَتَوَفَّاهُمُواردا على حكاية الحال الماضية لأن الذين أوتوا العلم يقولون هذا القول حين يرون خزي الكفار وفضاحتهم يوم القيامة على إظهار الشماتة وزيادة الإهانة لهم .
والظاهر أن توفي الملائكة إياهم أمر ماض بالنسبة إلى يوم القيامة فيكون التعبير عنه بلفظ