تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
هَلْ يَنْظُرُونَ
ما ينتظر الكفار المار ذكرهم .
إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ
لقبض أرواحهم . وقرأ حمزة والكسائي بالياء .
أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ
القيامة أو العذاب المستأصل .
كَذلِكَ
مثل ذلك الفعل من الشرك والتكذيب .
فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
فإصابهم ما أصاب
وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ
بتدميرهم
وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
( 33 ) بكفرهم ومعاصيهم المؤدية إليه .
فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا
أي جزاء سيئات أعمالهم على حذف المضاف أو تسمية الجزاء باسمها .
وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
( 34 ) وأحاط بهم جزاؤه والحياة ولا يستعمل إلا في الشر
وَقالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما عَبَدْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلا آباؤُنا وَلا حَرَّمْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ
إنما قالوا ذلك استهزاء ومنعا للبعثة والتكليف متمسكين بأن ما شاء اللّه يجب وما لم يشأ يمتنع فما الفائدة فيهما ؟ أو إنكار القبح ما أنكر عليهم من الشرك
شرح
يقبضون أرواحهم مسلمين عليهم أو مبلغين سلام اللّه عليهم . ويحتمل أن يكون « الذين » مبتدأ و « يقولون » خبره فلا بد حينئذ من عائد محذوف . ثم إنه تعالى لما وصف جزاء الذين اتقوا على قولهم في حق القرآن أنه خير عاد إلى بيان أن أولئك الكفار الذين طعنوا في القرآن بأن قالوا أساطير الأولين ما ينتظرون في الإيمان بك وبما أنزل إليك إلا الوقت الذي لا ينفعهم الإيمان في ذلك الوقت . قوله تعالى :( فَأَصابَهُمْ )معطوف على قوله :فَعَلَ الَّذِينَوما بينهما اعتراض . قوله : ( إنما قالوا ذلك استهزاء ) ذكر الإمام الواحدي في « الوسيط » أن الزجاج قال : إنهم قالوا هذا على الاستهزاء ولو قالوه معتقدين لكانوا مؤمنين ، ولكنهم قالوا ذلك مستهزئين . انتهى . وزاد المصنف أنهم قصدوا بذلك الطعن في النبوة والتكليف متمسكين في ذلك بالقول بالجبر وقالوا : الكل من اللّه تعالى ولو شاء اللّه منا الإيمان والتوحيد لحصل لنا ذلك سواء بعث الرسول أو لم يبعث فلا فائدة في البعثة . فالحوادث كلها منوطة بمشيئة اللّه تعالى ما شاء اللّه كان وما لم يشأ لم يكن ولا يستحقون بهذا القول اللوم والتوبيخ في البعثة . قال الإمام في الجواب عن شبهة الكفار : إن قولهم لما كان الكل من اللّه تعالى كانت بعثة الأنبياء عبثا اعتراض على اللّه فإن قولهم : إذا لم يكن في بعثة الرسل مزيد فائدة في حصول الإيمان واندفاع الكفر والعصيان كانت بعثة الأنبياء غير جائزة من اللّه تعالى ، هذا قول منهم صار جاريا مجرى طلب العلة في أحكام اللّه تعالى وفي أفعاله وذلك باطل ، بل للّه تعالى أن يحكم في ملكه ما يشاء ويفعل ما يريد ولا يجوز أن يقال له لم فعلت هذا ولم تفعل ذاك . فهذا القول من الكفار من حيث دلالته على تعليق جميع الحوادث بمشيئة اللّه صحيح ، والفساد والإنكار إنما يتوجه إليه من حيث إنهم قصدوا الاعتراض على اللّه وطلبوا العلة في أحكامه وأفعاله . ويدل عليه أنه تعالى صرح في آخر هذه الآية بهذا
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 269 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين