تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
الوافدون عليهم أو المسلمون
قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
( 24 ) أي ما تدعون نزوله أو المنزل أساطير الأولين وإنما سموه منزلا على التهكم أو على الفرض أي على تقدير أنه منزل فهو أساطير لا تحقيق فيه ، والقائلون له قيل هم المقتسمون .
لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ
أي قالوا ذلك إضلالا للناس فحملوا أوزار ضلالتهم كاملة فإن إضلالهم نتيجة رسوخهم في الضلال .
وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ
وبعض أوزار ضلال من يضلونهم وهو حصة التسبب .
بِغَيْرِ عِلْمٍ
شرح
محل الرفع على الابتداء وقوله :أَنْزَلَ رَبُّكُمْخبره أي أي شيء أنزل ربكم . غاية ما في الباب أن يكون التركيب من قبيل : زيد ضربت في حذف العائد المنصوب . والمسألة مختلف فيها بين النحاة والصحيح جوازه ، والقائم مقام الفاعل لقوله :قِيلَهو الجملة من قوله :ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْلأنها هي المقولة . والبصريون يأبون ذلك ويجعلون القائم مقامه ضمير المصدر لأن الجملة لا تكون فاعلة ولا قائمة مقام الفاعل واختلفوا في قائل هذا القول وفاعله المحذوف بعد اتفاقهم على أن المقول لهم المشركون الطاعنون في القرآن وكونه منزلا من اللّه تعالى . فقيل : هو كلام بعضهم لبعض . وقيل : هو قول المسلمين لهم . وقيل : هو قول المقتسمين الذين اقتسموا مداخل مكة ينفرون عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا سألهم وقود الحاج عما أنزل اللّه تعالى على رسوله . كذا في التفسير الكبير . وفيه تسامح . والمراد أنه قول الوافدين على المشركين كما اختاره المصنف . وعلى تقدير أن يكون هذا قول بعض المشركين لبعض يكون قوله :ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْمبنيا على التهكم لأنهم منكرون للإنزال والنبوة . قوله : ( أي ما تدعون نزوله أو المنزل أساطير الأولين ) وارتفاع « أساطير » دليل على أن « ماذا » مرفوع على الابتداء وخبره ما بعده ، لأنه لو كان منصوبا على أنه مفعول محذوف لطابق الجواب السؤال فإن جواب المرفوع ينبغي أن يكون مرفوعا وجواب المنصوب منصوبا ولم يقرأ أحد « أساطير الأولين » بالنصب . قوله : ( وبعض أوزار ضلال من يضلونهم وهو حصة التسبب ) يعني أن كلمة« مِنْ »في قوله تعالى :وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْتبعيضية أي إن الرؤساء في كمال الضلالة حيث جمعوا بين الضلالة عن الحق بأنفسهم وبين الضلالة التي يتعدى أثرها إلى الغير وهي ضلالة الإضلال ، فلما كانت ضلالتهم كاملة لا جرم حملوا أوزار ضلالتهم كاملة ، وكذلك الأتباع فإن لهم ضلالة متسببة من إضلال الرؤساء إياهم ولهم ضلالة غيرها . فالرؤساء يحملون من أوزار الأتباع ما هو حصة الضلال الحاصل فيهم بإضلال الرؤساء إياهم ولا تحمل الرؤساء جميع أوزار الأتباع . وهذ لا يخالف ما روي عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من دعا إلى هدى فاتبع كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا ، ومن دعا إلى ضلال فاتبع كان له من الإثم
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 263 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين