تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ
فيجازيهم وهو في موضع الرفع « بجرم » لأنه مصدر أو فعل
إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ
( 23 ) فضلا عن الذين استكبروا عن توحيده أو اتباع رسوله
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ
القائل بعضهم على التهكم أو عن
شرح
الفراء أن قولهم :لا جَرَمَكلمة كانت في الأصل بمعنى لا بد ولا محالة فجرت على ذلك وكثرت حتى تحولت إلى معنى القسم ، وصارت بمنزلة حقا فلذلك يجاب عنها باللام كما يجاب عن القسم بها . ألا تراهم يقولون : لا جرم لآتينك . وقيل : لا رد لكلامهم وجرم بمعنى حق ووجب يعني أن « لا » نافية لكلام متقدم تكلم به الكفرة فرد اللّه تعالى عليهم ذلك بقوله :لاكما ترد « لا » هذه الواقعة قبل القسم في قوله :لا أُقْسِمُ[ القيامة : 1 ] [ البلد : 1 ] وقوله :فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ[ النساء : 65 ] ثم أتى بعدها بجملة فعلية وهي : جرم أن لهم كذا أي حق ، ووجب أن يكون الأمر كذا فيكون ما بعد « جرم » مرفوعا بالفاعلية . وقيل : أنلا جَرَمَلفظ مركب من « لا » النافية و « جرم » جعلا لفظا واحدا مبنيا بناء خمسة عشر وصار بعد التركيب بمعنى حق فيرتفع ما بعدهما بالفاعلية أيضا ، فقوله تعالى :لا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ[ النحل : 62 ] معناه حق وثبت كون النار مثوى لهم واستقرارها لهم . وقيل : إن « لا جرم » بمنزلة لا رجل في كون « لا » نافية للجنس و « جرم » اسمها مبني معها على الفتح وهي واسمها في محل الرفع بالابتداء وما بعدهما خبر « لا » النافية وصار معناها : لا محالة ولا بد أن اللّه تعالى يجازيهم على حسب علمه بما أسروا وأعلنوا . قوله : ( فضلا عن الذين استكبروا عن توحيده ) يعني أن المستكبرين يعم كل من عرف الحق واستكبر عن قبوله وعرف النعمة واستكبر عن شكرها . ويدخل في هذا القبح من سيق له الكلام دخولا أوليا وهم المشركون الذين يستكبرون عن التوحيد . وجاز أن يكون لفظ « المستكبرين » من وضع الظاهر موضع ضمير المشركين المستكبرين عن التوحيد فقط ، وتكون النكتة في العدول عن الضمير الإشارة إلى علة الحكم بأنه تعالى لا يحبهم . ثم إنه تعالى لما بالغ في تقرير دلائل التوحيد وبطلان مذهب عبدة الأوثان حكى عن منكري النبوة وبيّن أن عاقبة طعنهم أن يحملوا الأوزار . وأشار إليه المصنف بقوله : « فحملوا أوزار ضلالتهم » فإنه عليه الصلاة والسّلام لما احتج على صدقه في دعوى النبوة بإنزال القرآن المعجز عليه طعنوا في القرآن وقالوا : إنه أساطير الأولين وليس هو من قبيل المعجزات فقال تعالى : إنما قالوا ذلك ليحملوا أوزارهم كاملة . واللام فيه لام العاقبة لأنهم لم يصفوا القرآن بأنه أساطير الأولين لأجل أن يحملوا ، ولكن لما كانت عاقبة ذلك التوصيف أن يحملوها شابه الحمل المذكور الغرض المطلوب من الفعل فحسن إدخال لام العلة عليه كما في قوله تعالى :فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً[ القصص : 8 ] . قوله : ( ماذا ) في
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 262 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين