ينبغي أن يكون عالما بالغيوب مقدرا للثواب والعقاب . وفيه تنبيه على أن البعث من توابع التكليف .
إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ
تكرير للمدّعي بعد إقامة الحجج
فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ
( 22 ) بيان لما اقتضى إصرارهم بعد وضوح الحق وذلك عدم إيمانهم بالآخرة فإن المؤمن بها يكون طالبا للدلائل متأملا فيما يسمع فينتفع به والكافر بها تكون حاله بالعكس . وإنكار قلوبهم ما لا يعرف إلا بالبرهان اتباعا للأسلاف وركونا إلى المألوف فإنه ينافي النظر والاستكبار عن اتباع الرسول وتصديقه والالتفات إلى قوله . والأول هو العمدة في الباب ولذلك رتب عليه ثبوت الآخرين .
لا جَرَمَ
حقا
شرح
فكيف يكون لهم وقت جزاء منهم على عبادتهم ؟ قوله : ( وفيه تنبيه ) أي في قوله :وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَتنبيه على أنه لا بد من البعث وأن البعث من لوازم التكليف على معنى أن من شأن المعبود أن يجازي عابده الذي كلفه بعبادته ، والدنيا دار التكليف لا يتأتى المجازاة فيها فلا بد من دار الجزاء وبعث الخلق للثواب والعقاب . ثم إنه لا بد للإله من العلم بما صدر من المكلف وبما يعادله من الثواب والعقاب وبالوقت المقدر للجزاء والذي لا يعلم شيئا من ذلك كيف يكون إلها ؟ وقوله تعالى :أَيَّانَمنصوب بما بعده لا بما قبله وهو « يشعرون » لأنه استفهام علق يشعرون .
قوله : ( تكرير للمدعي بعد إقامة الحجج ) يعني أن قوله تعالى :إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌفذلكة لما سبق وإعادة للمدّعي بعد إقامة الحجج عليه مفصلا ، كرره ليكون توطئة لما ذكر بعده من بيان ما لأجله أصر الكفار على القول بالشرك وإنكار التوحيد . والفاء في قوله :فَالَّذِينَجواب شرط محذوف كأنه قال : أولا قد ثبت بالدلائل الواضحة أن الألوهية مختصة باللّه تعالى وأنه واحد متفرد بالألوهية ، ثم قال : إذا كان كذلك فمن حقه أن يخص بالعبادة وينزه عن الشريك فمن لم يحترز عن الشرك بعد إقامة هذه الدلائل لم ينتفع بها أي بهذه الدلائل حيث استمر على ضلاله القديم واستمراره إنما يكون لأجل أنه لا يؤمن بالآخرة بل بنكرها ، فلذلك لا يرغب في الثواب ولا يرهب من الوقوع في العقاب فيبقى قلبه منكرا لكل كلام يخالف هواه ومستكبرا عن الرجوع إلى قول الناصح ، فلا جرم يبقى مصرا على الجهل والضلال . قوله : ( وإنكار قلوبهم ) عطف على قوله : « عدم إيمانهم بالآخرة » وكذا قوله : « والاستكبار » عطف عليه أيضا . والمراد بالأول عدم الإيمان بالآخرة فإنه هو العمدة في باب الإصرار على الضلال ، وبالآخرين إنكار القلوب والاستكبار وبكونهما مرتبين على الأول وقوعهما خبرا للمبتدأ المتضمن لمعنى الشرط . قوله : ( لا جرم حقا ) نقل الجوهري