تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
الوجود إلى التخليق والإله ينبغي أن يكون واجب الوجود
أَمْواتٌ
هم أموات لا تعتريهم الحياة أو أموات حالا أو مالا
غَيْرُ أَحْياءٍ
بالذات ليتناول كل معبود . والإله ينبغي أن يكون حيا بالذات لا يعتريه الممات
وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ
( 21 ) ولا يعلمون وقت بعثهم أو بعث عبدتهم فكيف يكون لهم وقت جزاء على عبادتهم ؟ والإله
شرح
ذكر أولا لا يدل على ما ذكر بعده بل كل واحد منهما مقدمة مستقلة لدليل بطلان القول بالإشراك . وترتيب الدليل هكذا : الآلهة الذين يعبدهم المشركون من دون اللّه لا يخلقون شيئا ولا شيء مما لا يخلق بشريك مماثل للخالق فلا شيء من الأصنام بشريك للخالق فلا تكرار . قوله : ( هم أموات لا تعتريهم الحياة ) إشارة إلى أن قوله :أَمْواتٌخبر مبتدأ محذوف وإلى دفع ما يقال من أن قوله :أَمْواتٌيفيد كونهم غير أحياء فما الفائدة في ذكر قوله :غَيْرُ أَحْياءٍبعد ذكرأَمْواتٌ ؟دفعه أولا بأن قوله :غَيْرُ أَحْياءٍصفة مخصصة لقوله :أَمْواتٌفإن من الأموات ما تعتريه الحياة بعد زمان كالنطفة والبيضة ونحوهما ، وما لا تعتريه الحياة أبدا . والأصنام من قبيل الثاني فكيف تكون شركاء للإله الحق الحي الذي لا يجوز أن يعتريه الموت أبدا ؟ والحال أن الميت الذي لا تعتريه الحياة أبدا في غاية البعد عن الحي الذي لا يعتريه الموت أبدا ويمتنع ذلك في حقه قطعا . ودفعه ثانيا بأن المراد بقوله :أَمْواتٌما يتناول الأموات حالا كالأصنام وعيسى وعزير والأموات مالا كالملائكة الذين تعبدهم طائفة من المشركين . والأموات بهذا المعنى يلزم أن لا تكون أحياء بالذات إلا أنها وصفت بأنها غير أحياء بالذات للتأكيد كما في قوله :نَفْخَةٌ واحِدَةٌ[ الحاقة : 13 ] فإنه لما كان المقصود نفي الإلهية عن شركاء المشركين اقتضى المقام الاهتمام بنفي لوازم الألوهية عنها وتوصيفها بما ينافي الألوهية فلذلك أكد كونها أمواتا حالا أو مالا بكونها غير أحياء بالذات ، فإنه تعالى في وصفهم بثلاث صفات كل واحد منها تنافي الألوهية وهي : إنهم غير خالقين بل هم مخلوقون ، وإنهم أموات غير أحياء ، وإنهم لا يعلمون وقت البعث . والمقصود منها نفي الألوهية عنهم وإثبات وجوب كون الإله خالقا غير مخلوق حيا لا يموت عالما بالغيب كعلمه بالشهادة ، فالذي يكون موصوفا بأضداد هذه الأوصاف لا يكون إلها قطعا . قوله : ( ولا يعلمون وقت بعثهم أو بعث عبدتهم ) إشارة إلى أن ضمير« يَشْعُرُونَ »للمعبودات البتة ، وأن ضمير« يُبْعَثُونَ »يحتمل أن يكون للمعبودات أيضا ويكون المعنى : إن الأصنام لا يشعرون متى يبعثها اللّه تعالى . قال ابن عباس : إن اللّه تعالى يبعث الأصنام ولها أرواح ومعها شياطينها فتتبرأ من عابديها فيؤمر بالكل إلى النار . ويحتمل أن يكون للعابدين ويكون المعنى : إن الأصنام وسائر المعبودات من دون اللّه لا يشعرون وقت بعث عبدتهم