والتفات .
وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها
أي لا تضبطوا عددها فضلا عن أن تطيقوا القيام بشكرها اتبع ذلك تعداد النعم ، وإلزام الحجة على تفرده باستحقاق العبادة تنبيها على أن وراء ما عدد نعما لا تنحصر وأن حق عبادته غير مقدور .
إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ
حيث يتجاوز عن تقصيركم في أداء شكرها .
رَحِيمٌ
( 18 ) لا يقطعها لتفريطكم فيه ولا يعاجلكم بالعقوبة على كفرانها .
وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ
( 19 ) من عقائدكم وأعمالكم . وهو وعيد وتزييف للشرك باعتبار العلم .
وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
أي والآلهة الذين تعبدونهم من دون اللّه . وقرأ أبو بكر يدعون بالياء وقرأ حفص ثلاثتها بالياء .
لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً
لما نفى المشاركة بين من يخلق ومن لا يخلق بيّن أنهم لا يخلقون شيئا لينتج أنهم لا يشاركونه ، ثم أكّد ذلك بأن أثبت لهم صفات تنافي الألوهية فقال :
وَهُمْ يُخْلَقُونَ
( 20 ) لأنها ذوات ممكنة مفتقرة
شرح
يقال بأدنى توجه . قوله : ( فضلا عن أن تطيقوا القيام بشكرها ) يعني أن الاشتغال بشكر النعم مشروط بعلم المنعم عليه بتلك النعم على سبيل التفصيل فإن ما لا يكون معلوما امتنع الاشتغال بشكره ، وإذا كان عقل الإنسان قاصرا عن إحصاء نعم اللّه تعالى والإحاطة بها تفصيلا امتنع منه أن يشتغل بشكرها على الوجه الذي يكون ذلك الشكر لائقا بتلك النعم .
فلما كان إحصاء النعم والعلم بتفاصيلها من لوازم الطاقة على القيام بشكرها كان انتفاء الإحصاء مستلزما لانتفاء الطاقة على الشكر . فإن قيل : إذا لم يكن القيام بالشكر مما لا يطيقه الإنسان فكيف أمرهم اللّه تعالى بذلك ؟ فالجواب أن الشكر المأمور به هو الاشتغال بالعبادة على حسب الطاقة بأن يلاحظ كمال عظمة اللّه تعالى وكبريائه وكثرة ما أنعم به عليه من وجوه فضله وإحسانه ويجتهد في رعاية حدوده وتكاليفه على حسب طاقته واستطاعته . قوله :
( وتزييف للشرك باعتبار العلم ) يعني أنه تعالى زيف الشرك وعبادة الأصنام في الآية الأولى باعتبار القدرة على الخلق ، وزيفه في هذه الآية باعتبار العلم كأنه قال : إن الإله يجب أن يكون عالما بالسر والعلانية والأصنام جمادات لا شعور لها بشيء أصلا فكيف تحسن عبادتها ؟ وقرأ العامة « تسرون » و « تعلنون » بتاء الخطاب . وقرأ عاصم في رواية حفص « يسرون » و « يعلنون » و « يدعون » في كلهن بياء الغيبة للغائبة ، وكذلك الكسائي . وروي عن عاصم « يدعون » خاصة بياء الغائبة . والباقون كلهم بتاء الخطاب للمخاطبة . كذا في « تفسير التيسير » . وليس في « تفسير القراء » إلا قوله : قرأ عاصم « والذين يدعون » بالياء والباقون بالتاء . قوله : ( لما نفى المشاركة بين من يخلق ومن لا يخلق ) إشارة إلى جواب ما يقال : من أن قوله تعالى في أول الآيةأَ فَمَنْ يَخْلُقُيفيد أن هذه الأصنام لا تخلق شيئا فيكون قوله ههنا :لا يَخْلُقُونَ شَيْئاًتكرارا محضا فما وجه وقوعه في القرآن ؟ وتقرير الجواب أن ما