تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ
لا يرده شيء أو لا ينازعه فيما يشاء أو على أمر يوسف أراد به أخوة يوسف شيئا وأراد اللّه غيره فلم يكن إلا ما أراده .
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
( 21 ) أن الأمر كله بيده أو لطائف صنعه وخفايا لطفه
وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ
منتهى اشتداد جسمه وقوته وهو سن الوقوف ما بين الثلاثين والأربعين . وقيل : من الشباب ومبدأه بلوغ الحلم .
آتَيْناهُ حُكْماً
حكمة وهو العلم المؤيد بالعمل أو حكما بين الناس
وَعِلْماً
يعني علم تأويل الأحاديث
وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ
( 22 ) تنبيه على أنه تعالى إنما آتاه ذلك جزاء على إحسانه في عمله واتقائه . في عنفوان أمره
وَراوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ
طلبت منه وتمحلت أن يواقعها . من راد يرود إذا جاء وذهب لطلب
شرح
قوله : ( وهو العلم المؤيد بالعمل ) قال القشيري رحمه اللّه تعالى ونفعنا به : من جملة الحكم الذي آتاه اللّه تعالى نفوذ حكمه على نفسه حتى غلب شهوته فامتنع عما راودته زليخا عن نفسه ومن لا حكم له على نفسه لم ينفذ حكمه على غيره . فاللّه تعالى في قصة موسى عليه الصلاة والسّلام قد أوحى إليه عند منتهى الأشد والاستواء وهو أربعون سنة ، وأوحى إلى يوسف عند أوله وهو ابن ثماني عشرة سنة . وقال الإمام نقلا عن الحسن رحمهما اللّه تعالى : أنه عليه الصلاة والسّلام كان نبيّا من الوقت الذي كان فيه قد ألقي في غيابة الجب لقوله تعالى :وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هذا[ يوسف : 15 ] وكان رسولا من الوقت الذي فيه بلغ أشده لقوله تعالى :وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماًثم قال : ومنهم من قال إنه كان رسولا من الوقت الذي فيه ألقي في غيابة الجب . ثم نقل عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أنه قال : قال تعالى :وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُأي لما بلغ ثلاثا وثلاثين سنة . ثم ذكر أقوال العلماء في تفسير الحكم والعلم فقال : أولها أن المراد من الحكم الحكمة العملية والمراد من العلم الحكمة النظرية ، وذلك لأن أصحاب الرياضات والمجاهدات يصلون أولا إلى الحكمة العملية ثم يترقون منها إلى الحكمة النظرية . وأما أصحاب الأفكار والأنظار العقلية فإنهم يصلون أولا إلى الحكمة النظرية ثم ينزلون منها إلى الحكمة العملية . وطريقة يوسف عليه الصلاة والسّلام هي الأولى لأنه صبر على البلاء والمكاره والمحن ففتح اللّه تعالى عليه أبواب المكاشفات . والقول الثاني أن الحكم هو النبوة لأن النبي يكون حاكما على الخلق والعلم علم الدين . والقول الثالث أنه يحتمل أن يكون المراد من الحكم صيرورة نفسه المطمئنة حاكمة على نفسه الأمارة بالسوء مستعلية عليها قاهرة لها ومتى صارت القوة الشهوية والغضبية مقهورة ضعيفة فاضت الأنوار القدسية والأضواء الإلهية من عالم القدس على جوهر النفس . فقوله تعالى :وَراوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ[ يوسف : 23 ] يعني امرأة العزيز التي كان يوسف عليه الصلاة والسّلام في بيتها طلبت منه أن يواقعها . والمراودة