تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ
لموعد الغاوين أو المتبعين .
أَجْمَعِينَ
( 43 ) تأكيد للضمير أو حال والعامل فيها الموعد إن جعلته مصدرا على تقدير مضاف ، ومعنى الإضافة إن جعلته اسم مكان فإنه لا يعمل .
لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ
يدخلون منها لكثرتهم أو طبقات ينزلونها بحسب مراتبهم في المتابعة وهي : جهنم ثم لظى ثم الحطمة ثم السعير ثم سقر ثم الجحيم ثم الهاوية . ولعل تخصيص العدد لانحصار جميع المهلكات في الركون إلى المحسوسات ومتابعة القوة الشهوية والغضبية أو لأن أهلها سبع فرق .
لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ
من الأتباع
جُزْءٌ مَقْسُومٌ
( 44 ) أفرز له فأعلاها للموحدين العصاة ، والثاني لليهود ، والثالث للنصارى ، والرابع للصابئين ، والخامس للمجوس ، والسادس
شرح
إلا أربعة . واحتج على مذهبه بأن قال : القياس يقتضي أن لا يصح الاستثناء أصلا لأن الحكم على المستثنى منه يتناول جميع ما يندرج تحته وذكر الاستثناء بعده بمنزلة الإنكار بعد الاعتراف إلا أنه خولف هذا القياس فيما إذا كان المستثنى أقل لمعنى لم يوجد فيما إذا كان مساويا أو أكثر ، وهو أن الأقل قد ينسى لعدم الاعتداد وقلة التفات النفس إليه فيستدرك بالاستثناء ، فلم يلزم من صحة استثناء الأقل صحة استثناء الأكثر والمساوي . وقوله تعالى :إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَإن جعل مستثنى متصلا من جنس العباد وأراد تصديق إبليس في قوله : لأغوين عبادك إلا المخلصين لزم اندفاع ما ذهب إليه القاضي من وجوب كون المستثنى أقل من الباقي . ووجه اندفاعه كونه مفضيا إلى أن يكون كل واحد من المخلصين والغاوين أقل من الآخر وذلك لأن استثناء المخلصين من جنس العباد في قوله : ( لأغوين عبادك ) يستلزم أن يكون « المخلصين » أقل من الغاوين واستثناء الغاوين من جنس العباد في قوله تعالى :إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَيستلزم أن يكون الغاوين أقل من المخلصين . فيكون كل واحد منهما أقل مما ( هو ) أقل من نفسه فيكون كل واحد منهما أقل من نفسه بدرجتين وما هو إلا تناقص وباطل . قوله : ( أو حال ) أي من الضمير « في موعدهم » وهذا على رأي من يجوّز الحال من المضاف إليه . فإن جعلت الموعد مصدرا يجوز أن يعمل في الحال إلا أنه لا بد من حذف مضاف أي مكان موعدهم ، لأن جهنم ليست نفس المعنى المصدري . وإن جعلت الموعد اسم فكان لا يحتاج إلى تقدير المضاف إلا أن اسم المكان لا يعمل فحينئذ يكون العامل في الحال معنى الإضافة . قوله : ( أو طبقات ينزلونها ) يعني اختلف في أن المراد بأبواب جهنم ما هو ؟ فقيل : لها سبع طبقات بعضها أسفل من بعض وتسمى تلك الطبقات بالدركات ، ويدل على كونها كذلك قوله تعالى :إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ[ النساء : 145 ] . وقيل : إن أهل النار سبع فرق لكل فرقة باب معين . وقد فصل المصنف أسامي طبقات النار فقال : « أولها جهنم ثم لظى ثم سقر ثم الحطمة ثم السعير ثم الجحيم ثم الهاوية » . وقال الضحاك :