وقرىء بقطع الهمزة وكسر الخاء على أنه ماض فلا يكسر التنوين
بِسَلامٍ
سالمين أو مسلما عليكم
آمِنِينَ
( 46 ) من الآفات والزوال
وَنَزَعْنا
في الدنيا بما ألّف بين قلوبهم أو في الجنة بتطييب نفوسهم .
ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ
من حقد كان في الدنيا . وعن علي رضي اللّه تعالى عنه : أرجو أن أكون أنا وعثمان وطلحة والزبير منهم .
أو من التحاسد على درجات الجنة ومراتب القرب
إِخْواناً
حال من الضمير في
« جَنَّاتٍ »
أو فاعل
« ادْخُلُوها »
أو الضمير في
« آمِنِينَ »
أو الضمير المضاف إليه والعامل فيها معنى الإضافة وكذا قوله :
عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ
( 47 ) ويجوز أن يكونا صفتين « لأخوانا » أو حالين من ضميره لأنه بمعنى متصافّين وأن يكون
« مُتَقابِلِينَ »
حالا من المستقرّ في
« عَلى سُرُرٍ »
لا يَمَسُّهُمْ فِيها نَصَبٌ
استئناف أو حال بعد حال أو حال من الضمير في
« مُتَقابِلِينَ »
.
وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ
( 48 ) فإن تمام النعمة بالخلود
شرح
السلامة والأمن من زوالها . و « بسلام » حال أي ملتبسين بالسلامة أو مسلما عليكم و« آمِنِينَ »حال أخرى بدل من الأولى بدل الكل أو الاشتمال ، لأن الأمن مشتمل على السلامة أو بالعكس . قوله : ( وقرىء بقطع الهمزة ) أي مضمومة على أنه ماض مبني للمفعول . يعني أن العامة على وصل الهمزة على أنه أمر من دخل يدخل وحينئذ يجوز كسر تنوين « عيون » لالتقاء الساكنين ، ويجوز ضمه أيضا بإلقاء ضمة الهمزة على التنوين وحذف الهمزة حال الوصل . وعلى تقدير أن يقرأ بقطع الهمزة لا يجوز كسر التنوين لأنه لم يكن ساكنا ، ويجوز ضمه بإلقاء ضمة الهمزة عليه وإسقاط الهمزة إجراء لها مجرى همزة الوصل في الإسقاط .
قوله : ( ونزعنا في الدنيا بما ألّف بين قلوبهم ) بأن اتفقوا على ما يقتضيه الإسلام من الأخلاق الحسنة والأفعال المرضية بعد ما كانوا عليه من الكفر وخصائل الجاهلية من اتباع الشهوة والغضب كما قال تعالى :فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ[ آل عمران : 103 ] بسبب اجتماعكم على الكفر والأحوال المناسبة له . كأنه قيل : إن المتقين في جنات بسبب أنّا طهرنا قلوبهم في الدنيا عن الكفر وما يناسبه من الكدورات الطبيعية والملكات الردية . قوله : ( أو في الجنة ) بأن ينسى اللّه تعالى ما كان بينهم من الجفاء والعقوق ، لأن ذكر الجفاء والمخالفة ينغص النعم التي في الجنة فيجتمعون فيها على التلذذ والتنعم بنعيمها مع صفاء القلوب . يروى أن المؤمنين يحاسبون على باب الجنة فيقتص بعضهم من بعض ثم يمر بهم إلى الجنة وقد نقى اللّه قلوبهم من الغل والغش والحقد والحسد . والسرر بضمتين ، والأسرة جمع سرير . قيل : إنه مجلس رفيع مهيأ للسرور فهو مأخوذ منه لأنه مجلس سرور . روي أن كل سرير مثل صنعاء إلى الجابية . قوله : ( لأنه بمعنى متصافّين ) وتأويل الجامد بالمشتق البعيد منه لا يخلو عن بعد .