تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
للمشركين ، والسابع للمنافقين . وقرأ أبو بكر « جزؤ » بالتثقيل وقرىء « جز » على حذف الهمزة وإلقاء حركتها على الزاي ثم الوقف عليه بالتشديد ثم إجراء الوصل مجرى الوقف . و « منهم » حال منه أو من المستكن في الظرف لا في « مقسوم » لأن الصفة لا تعمل فيما تقدم موصوفها .
شرح
الطبقة الأولى فيها أهل التوحيد يعذبون على قدر أعمالهم ثم يخرجون ، والثانية لليهود ، والثالثة للنصارى ، والرابعة للصابئين ، والخامسة للمجوس ، والسادسة للمشركين ، والسابعة للمنافقين وهو قوله تعالى :لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌأي صنف أو جنس جزء مقسوم أي حظ معين معلوم ، أو لكل منزل وطبقة جزء كائن من أهل النار . على أن قوله : « منهم » حال من « جزء » لأنه في الأصل صفة له ، فلما قدم عليه انتصب حالا . وعلى الأول يكون « منهم » حالا من الضمير المستقر في قوله :لِكُلِّ بابٍوالعامل في هذه الحال ما هو العامل في هذا الجار والمجرور ، ولا يجوز أن يكون « منهم » حالا من المستكن في « مقسوم » لأن الصفة لا تعمل فيما قبل الموصوف . وقوله :لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍيجوز أن يكون جملة مستأنفة وهو الظاهر ، ويجوز أن يكون خبرا ثانيا . قيل : جهنم من قول العرب بئر جهنام أي بعيدة القعر . ولظى من التلظي وهو التوقد . والحطمة من الحطم وهو الكسر لأنها تحطم عظام الكفار أي تكسرها . وسقر لأنها تذيب عظامهم ولحومهم ، يقال : سقرته الشمس وسقرته أي أذابته . والسعير لأنها سعرت أي التهبت . والجحيم لأنها نار عظيمة . وهاوية لأنها تهوي بهم أي تسقطهم . قوله : ( وقرأ أبو بكر جزء بالتثقيل ) أي بضمتين والباقون بسكون الزاي ثم إنه تعالى لما شرح أحوال العقاب اتبعه بيان أحوال الثواب فقال :إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍوقد مر أن التقوى لها ثلاث مراتب : الأولى تقوى عامة المؤمنين وهي التقوى عن العذاب المخلد بالتبري من الشرك . والثانية تقوى الخواص وهو التجنب عن كل ما يؤثم من فعل وترك . والثالثة تقوى أخص الخواص وهو التنزه عن كل ما يشغل سره عن الحق والتبتل إليه بشر أشره . والمصنف حمل التقوى المذكورة ههنا على المرتبة الثانية منها حيث قال المتقين من أتباع إبليس في الكفر والفواحش » لكون الحمل المذكور أنسب بهذا المقام لما مر أن الناس فريقان المخلصون والغاوون ، وأن جهنم مقسومة سبعة أقسام وأن الدركة الأولى منها لعصاة المؤمنين يعذبون فيها بقدر ذنوبهم ثم يخرجون منها . فإذا لا بد من تفسير المتقين في هذا المقام بما يتميزون به عن الغاوين الذين قيل في حقهم :وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَلكل طبقة منها صنف معين من الغاوين حتى يكون المتقون مقابلا للغاوين ومرادفا للمخلصين الذين أخلصهم اللّه لطاعته وطهرهم من شوائب معصيته . وغاية ما في الباب أنه لا يعلم من
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 219 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين