تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
خالفه لاستحقاق مزيد الثواب . وضعف ذلك لا يخفى على ذوي الألباب
وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ
( 39 ) ولأحملنهم أجمعين على الغواية .
إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ
( 40 ) أخلصتهم لطاعتك وطهرتهم من الشوائب فلا يعمل فيهم كيدي . وقرأ ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو بالكسر في كل القرآن أي الذين أخلصوا نفوسهم للّه .
قالَ هذا صِراطٌ عَلَيَّ
حق عليّ أن أراعيه
مُسْتَقِيمٌ
( 41 ) لا انحراف عنه . والإشارة إلى ما تضمنه الاستثناء وهو تخلص المخلصين من إغوائه أو الإخلاص على معنى أنه طريق عليّ يؤدي إلى الوصول إليّ من غير اعوجاج وضلال . وقرىء على من علو الشرف .
إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ
( 42 ) تصديق لإبليس فيما استثناه وتغيير الوضع لتعظيم المخلصين ولأن المقصود بيان عصمتهم وانقطاع
شرح
ولا حال من يتبعه في الاستحقاق للعذاب الشديد بالكفر والضلال ويموت على الكفر ويخلد في العذاب الشديد ، فلا يكون إمهاله إلا مزيدا لتعذيبهم . ويدل على ضعفه الدلائل النقلية والعقلية : أما النقلي فمثل قوله :فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ[ البقرة : 36 ] وقوله :فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى[ طه : 117 ] فإنه يدل على أن للشيطان مدخلا وسببية في تلك الأفعال . وأما الدليل العقلي فإن بداهة العقل شاهدة بأنه ليس حال من ابتلى بمحاولة شخص رغبته أبدا في القبائح ونفرته عن الخيرات مثل حال شخص كان حاله على ضد حاله . فظهر بهذه الدلائل أن القول بعدم تفاوت الحال بين وجود إغواء الشيطان وإمهاله وعدم ذلك وبين وجود وسوسته وعدمها ضعيف ، وأن ليس للمعتزلة اعتذار يعتد به . قوله : ( ولأحملنهم ) إشارة إلى أن إسناد الإغواء إليه من قبيل إسناد الفعل إلى سببه الحامل . واستثنى « المخلصين » لأنه علم أن كيده لا يعمل فيهم وأنهم لا يقبلون منه ، فلو لم يذكر الاستثناء لكان كاذبا في قوله . فإبليس مع كونه إبليسا لما احترز عن الكذب ظهر أن الكذب في غاية الخبث بحيث لا يرضى به سعيد ولا شقي . ثم إن إبليس لما استثنى المخلصين من الغاوين بإغوائه قال تعالى : هذا إشارة إلى الإخلاص المدلول عليه بلفظالْمُخْلَصِينَصِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌمن سلكه يمر عليّ أي على مرضاتي وفضلي وإحساني ، ومن مر على مرضاتي فكأنه مر عليّ . وقيل : « على » ههنا بمعنى « إلى » والمعنى : إنه إشارة إلى ما استثناه إبليس وهو أنه لا يغوي عباده المخلصين وهم الذين لا يختارون اتباع إبليس ، فيكون « على » متعلقا بمحذوف وهو حق ويكون استقامته كناية عن عدم الانحراف عن الحق . وقرىء « على » بالرفع على أنه صفة لقوله : « صراط » . قوله : ( تصديق لإبليس ) صدقه اللّه تعالى في قوله :إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَوبيّن أنه لا يقدر على إغواء المخلصين إلا أنه تعالى غير الوضع بأن جعل « ما » استثناه إبليس مستثنى منه على غير الوضع الذي استثناه إبليس . فإن الإضافة في قوله :إِلَّا
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 216 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين