تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
إِنَّ الْمُتَّقِينَ
من أتباعه في الكفر والفواحش فإن غيرها مكفرة
فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ
( 45 ) لكل واحد جنة وعين أو لكل عدة منهما كقوله :
وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ
[ الرحمن : 46 ] ثم قوله :
وَمِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ
[ الرحمن : 62 ] وقوله :
مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيها أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ
[ محمد : 15 ] الآية وقرأ نافع وحفص وأبو عمرو وهشام وعيون بضم العين حيث وقع والباقون بكسر العين .
ادْخُلُوها
على إرادة القول .
شرح
هذه الآية خروج عصاة المؤمنين من النار ودخولهم في الجنة بالآخرة ولا محذور لكونه يعلم من نصوص آخر . وقال جمهور المعتزلة القائلين بوجوب عقاب أصحاب الكبائر وخلودهم في النار : المتقون هم الذين اتقوا جميع المعاصي لأنه اسم مدح فلا يتناول إلا من يكون كذلك . وقال جمهور الصحابة والتابعين وهو المنقول عن ابن عباس : إن المتقين هم الذين اتقوا الشرك والكفر باللّه تعالى . ووجهه أن المتقي من اتصف بالتقوى في الجملة وليس من شرط الاتصاف بها أن يكون الشخص آتيا بجميع أنواع التقوى . وكان القياس أن يصح توصيف الشخص بأنه متق بمجرد كونه آتيا بنوع من أنواع التقوى أي نوع كان إلا أن الأمة أجمعوا على أن التقوى عن الكفر شرط في صحة الحكم بأنه في جنات ، فوجب أن يعتبر في التقوى خصوص الاتقاء عن الكفر . وقد تقرر أن تحقق شيء من أنواع التقوى في الشخص يكفي في توصيفه بأنه متقي فلا يشترط في توصيف الشخص بالتقوى أن يتحقق فيه شيء زاد في الاتقاء عن الكفر . هذا كلام الإمام . ولا يخفى أن ليس الكلام في كفاية تحقق الاتقاء عن الشرك في صحة التوصيف بأنه متقي بل الكلام في رعاية المناسبة للمقام وهي تقتضي اعتبار التوقي عن سائر الكبائر أيضا ، فلذلك حمل التقوى في هذا المقام على المرتبة الثانية منها . قوله : ( أو لكل عدة منهما ) فيكون لكل واحد أربع جنات بمقتضى الآيتين ، وأربعة أنهار بمقتضى قوله تعالى :مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيها أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى[ محمد : 15 ] هذا على تقدير أن تكون العيون المذكورة بقوله :فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍالأنهار المذكورة في هذه الآية . ويحتمل أن يكون المراد من هذه العيون منابع مغايرة لتلك الأنهار . ثم إنه يحتمل أن يكون كل واحد من المتقين له عيون تخصه وينتفع بها هو وكل من في حمايته من الحور والولدان . ويحتمل أيضا أن تجري تلك العيون من بعضهم إلى بعض لأنهم مطهرون عن الحقد والحسد . قوله : ( على إرادة القول ) بأن يقال لأهل الجنة : ادخلوها . ويحتمل أن يكون القائل هو اللّه تعالى . ويحتمل أن يكون بعض الملائكة . فإن قيل : قد حكم اللّه تعالى بأن المتقين في جنات وعيون وإذا كانوا فيها فكيف يمكن أن يقال لهم : ادخلوها مع السلامة من كل الآفات ؟ قلنا : يمكن أن يقال لهم : ادخلوها مع السلامة من كل الآفات في الحال مع القطع ببقاء هذه